محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٦ - الخطبة الثانية
والصبر في الموقف العملي له ألوان وله ضروب، مرةً يكون الصبر بالصمت، مرةً
بالإندفاعة، مرةً يكون ببذل كل شيء، مرةً يكون بالاحتفاظ بكل شيء، مرةً يكون بالإفشاء، مرةً يكون بالكتمان .. ما أكثر ألوان الصبر وما أدق المواقف في تحديد نوع الصبر الذي يتطلبه كل موقفٍ موقف.
اللهم صلِّ وسلّم على محمد وآل محمد، وارزقنا الصبر على طاعتك، والتنزّه عن معصيتك، وعلى مواجهة المحن في سبيلك، والرضا بقدرك وقضائك، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين ولوالدينا وأهل قرابتنا وجيراننا ومن كان له حقّ خاص علينا وتولنا وإياهم بما توليت به عبادك الصالحين من الرعاية والكفاية والكلاءة يا أرحم من استرحم وأكرم من سأل يا حميد يا مجيد.
( (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَ الْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ)).
الخطبة الثانية
الحمد لله منتهى كل نعمة، ومصدر كل خير، وأصل كل فضل. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، كل مرجوّ من دونه قاصر- فكيف يرجى؟! وكل مؤمل سواه عاجز- فكيف يؤمّل؟! وكل سعي لغير وجهه الكريم غير بالغ. وأشهد أن محمّداً عبده ورسوله، أرسله مبلّغاً ومؤدباً، وحجة وشاهدا، صلى الله عليه وآله وسلم تسليماً كثيراً.
عباد الله أوصيكم ونفسي الأمارة بالسوء بتقوى الله، فما أكثر ما يتقى من دونه، ممّن لا يملك نفعاً ولا ضرّاً لنفسه ولا خيراً فضلًا عن غيره إلّا بإذنه، وهو الملك الحق الذي لا خارج على قدرته، ولا مستعصي على أمره. والتقوى لا تكون خرساء، بل هي قوة ناطقة، وملكة مفصحة، ولسانها التزام طاعة الله، وتجنّب معاصيه، وما أظلم نفساً لنفسها