محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٠٧ - الخطبة الثانية
مدمِّرة. ولمّا كان العراق هو المرشح هذه المرة للاستيلاء الكامل عليه فقد أعلنت بعض الأنظمة موافقتها على الاشتراك والتعاون من أجل تسهيل المهمة الأمريكية في هذا البلد، والباقي قد يكون في الطريق ... ولماذا لا وأمريكا تضع هذه التعاون شرطاً للبقاء في الحكم وسلامة الحدود؟! ولتُعذَر هذه الأنظمة لأنها أضعفُ من أن تقاوم الإرادة الأمريكية والشرّ الأمريكي .... ولكن من أين جاء هذا؟ أليس من التخلي عن الإسلام ... من الانفصال عن الشعوب؟! من تمزق الأنظمة نفسها .... من التمكين التدريجي للتدخل الأمريكي الأجنبي عموما؟! أليس من الاتكاء على الدعم الخارجي في مواجهة الشعوب؟! من شعور بعض الشعوب بعداوة الحكم لها حتى صارت تعادي الحكم، وتتمنى زواله بأي صورة من الصور، من باب عليَّ وعلى أعدائي ربّ؟!
وها هي الحرب مشتعلة في أكثر من موقع ويمتد اشتعالها على أمة صامتة بعضها موقّعٌ ابتداء على ذبح الأمة، وإنهائها ... وآخر مستسلم في الطريق، وشعوب كالشعب العراقي كان الله في عونه بين نارين لا رمضاء ونار، لا يدري من أيهما يهرب، لو كان له الخيار، وإلى أيهما يصير.
٣. يحكم الكفر العالمي على كل البلاد الإسلامية بعدم العودة إلى الإسلام، وبعدم التمتع بالحرية السياسية على النمط الغربي، حيث يتعارض كل من الفرضين مع إحكام القبضة السياسية الأجنبية على الشعوب ومصالحها قطعاً على الفرض الأول، واحتمالًا على الفرض الثاني بسبب عدم الانفصال الكامل عن الإسلام من أبناء الأمة.
وكأنه- أي الكفر- يَمنع على أي حكومة إلا أن تستخف بشعبها، دون أن تتعامل معه تعاملًا إنسانياً كريماً لتنال احترامه ودعمه والتفافه، وتقوى به، ويقوى بها.
٤. كلما تملكه الأنظمة الرئيسة في الأمة إذا جدَّ جدَّها وبلغ السيل الزبا واشتد الخناق على الأمة بما يخيف تلك الأنظمة على نفسها أن تذهب بالمشكلة إلى الأمم المتحدة ومجلس