محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢٦ - الخطبة الأولى
الأجل في الإسلام- دور الناخب في الانتخابات البلدية
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي لا تمتلئ أكف السائلين بالعطاء الجزيل إلّا من عنده، ولا يردّ على المظلوم حقّه مثل عدله، ولا يروي ظمأ القلوب مثل معرفته، ولا يسكّن النفوس المضطربة مثل ذكره. أشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، له ملك السماوات والأرض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله اصطفاه على عباده، وأكرمه برسالته، ورفع بخالص الطاعة له سبحانه درجته. صلى الله عليه وعلى آله وزادهم شرفاً ورفعهم مقاما.
عباد الله .. أوصيكم ونفسي التي ما برحت خاطئة مقصّرة بتقوى الله والجدّ في طاعته، والفرار الدائم من معصيته، والاشتغال بالنظر إلى الغاية، والسعي حثيثاً على طريقها، والاهتمام بالآخرة، وبذل الجهد المتصل في إعمارها، فإننا والموت على موعد يقين، وإننا غداً لمن المحاسبين، وان جهنم للعاصين بالمرصاد، والجنة تحتاج إلى زاد، وان خير الزاد التقوى.
أيها الأخوة المؤمنون والمؤمنات ..
لقد ذكّر الإسلام كثيراً بالآخرة، ونبّه بقوة على محدودية الأجل، وهو لا يريد بذلك أن يشلّ حركة الحياة أو يوقف مسيرتها، بل يبتغي من ذلك أن ينشّطها ويرشّدها، كما أنه لا يريد أن يخنق الأمل في نفس الإنسان، ويثير في داخله اليأس، وانما يستهدف أن يعدل بالنفوس عن الآمال الكاذبة التي لابد أن تنقلب إلى يأس، ويحي في داخلها صادق الأمل، والوعد غير المكذوب من وعد الآخرة، مِمَن لا يخلف وعده، ولا تتخلّف إرادته. ولا يريد الإسلام من تذكيره وتنبيهه على الأجل أن يشحن حياة الناس بالقلق المدمّر،