محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢٤ - الخطبة الثانية
العُقلَاء جميعاً وتقوم عليه حركة العلم، ولا غنى لاستمرار الحياة العقلية في نموّها وتقدمها عنه، وهو محل موافقة العقل والدين. وكون الرأي يمكن أن يطرح من أكثر من فرد، ومن أكثر من جهة، وأن الباب مفتوح لطرح الآراء في المسائل، ولايكون ابداء الرأي حكراً على أفراد معيّنين صحيح إلى حدّ، وذلك أن يكون طرح الرأي في أي مجال من أهل الخبرة والاختصاص في ذلك المجال. وليس صحيحاً أن تُعطي المجتمعات على نفسها أن تُصغي للرأي من غير أهله، ولا من الحق، ولا الحكمة، ولا النافع أن تأخذ بهذا وتتقيد به. وهل يقولُ بأن حرية الرأي تساوي النظر إلى رأي المختصيِن وأهل الخبرة والبصيرة والتجربة والأمانة والتقوى، وإلى رأي غيرهم على حد واحد وبمستوى واحد إلا جاهل أو مغرض سيّء القصد يريد أن يُضّل ويصطاد الغافلين؟! وإذا كان الرجوع في الرأي إلى أهل الخبرة والاختصاص والأمانة هيمنة فكرية، وصنمية مرفوضة فبم يَصف القائل بهذ القول محاولته أن يكون المأخوذُ به رأيه وهو على المستوى الأقل شأناً ممن يَرى أن تقديم رأيهم صنمية لابد أن تلغى، وهيمنة فكرية لابد أن تحارب؟!
أيها المؤمنون والمؤمنات
فيما يتصل بالوطن الاسلامي السليب فلسطين يثار هذا السؤال:
بعد الطوفان الاجرامي المجنون المدِمر الذي شنّته القوات الصهيونية العدوانية على المسلمين في الأرض المحتلة والذي فاق في اجرامه ودناءته واستباحته لمحرمات الأديان والقوانين والأعراف حد المتصَّور حسب شهادات المعاينين من قريب ومن بعيد؛ من تريد أمريكا راعية العدوان الحاقد، ومن تريد الصهيونية المجرمة أن تُنحَّى من القيادات الفلسطينية والنشطاء والمقاتلين ممن تبقى ومن تريد أن تقرّب؟ ومن تريد أن يبقى، ومن تريد أن يفنى؟ الاتجاه واضح جدّا والهدف كذلك. المستهدف الرئيس هم الاسلاميون، وذنبهم اسلامهم الذي لا يرضى بهيمنة الأجنبي المفسد، ولايقبل لأبنائه مواقف الخيانة،