محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠٤ - الخطبة الثانية
تقدم للأجيال الدرس والعبرة والحكمة والرؤية وروح الجهاد، أما نحن فمحاولتنا تلتقي مع أخبث ما في محاولة يزيد، لأن أخبث ما في محاولة يزيد هو ليس أن يقتل الحسين عليه السلام جسدا، إنما ليقتله شخصية إلهية نورانية تضيء درب الإنسان، وما نفعله نحن من خلال صراعاتنا التافهة وخلافاتنا في الحسينية والموكب يستهدف أخبث ما في خطة يزيد التفتنا أم لم نلتفت فإنه يحطم قضية الحسين عليه السلام، ويلغي تأثيرها الإيجابي، ويعطي لها وجها مشوها يسيء إلى الثورة، ويسيء إلى الثائر العظيم. وهذه الخلافات والصراعات تصفية معنوية لقضية الحسين عليه السلام ومصادرة لعطاءاتها الكبيرة، وكل ما يقدمه المنبر والاحتفال والمشاركة في إحياء ذكرى كربلاء من دروس وأفكار نيرة، ومشاعر طاهرة نبيلة تنسفها هذه الممارسات المتخلفة، والصراعات الصغيرة وتنعكس تشويها خطيرا للواقع والتاريخ.
٣. ولنسأل أنفسنا صراعاتنا بين الحسينيات، وفي الحسينية الواحدة ... بين المواكب، وفي الموكب الواحد صراع للذات ... للدنيا ... للشهرة ... لشهوة الرئاسة ... لصنم القبيلة والحزب، أو للحسين ... للآخرة ... لله العظيم. والله خير رقيب. سيأتي الكثير منا الإمام الحسين عليه السلام يوم القيامة عدوا. فقد يخدم أحدنا في الحسينية، ويكون قد أنفق من أمواله الكثير، وأعطى من وقته وجهده ما يضني من أجل الحسينية في الظاهر، ولكن حين يكون كل هذا عبادة لذاته، وحين يكون كل هذا من أجل قبيلته، ومن أجل العناوين الدنيوية وإن كان ذلك على حساب قضية الإمام الحسين عليه السلام فسيلقى الحسين عليه السلام عدوا، ولن يرضى الإمام الحسين عليه السلام بمقابلته.
٤. اختاروا أيها المؤمنون لإدارة شؤون الحسينية الأقرب للحسين فكراً وشعوراً، وسلوكاً وعلاقات ... وقصداً وهدفاً .... ادرسوا شخصيات الناس، وإذا وجدتم الشخصية التي تحمل حظا أكبر من شخصية الإمام الحسين عليه السلام فقلدوه مسؤولية خدمة