محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١٦ - الخطبة الأولى
فإذاً حيث يفتقد الرضا لا بد أن يكون هناك خلل في الإيمان، ومن هنا نكتشف مستوياتنا الإيمانية ولكنّ الله غفور رحيم.
لو لم يدخل الجنّة إلا أصحاب الرضا كالأنبياء والأئمة عليهم السلام كان حتّى مثل المقداد وحتى مثل مالك الأشتر ربما لا ينالان الجنّة، والله العالم.
رحمة الله وسعت كلّ شيء، ونحن لا ندخل الجنّة بأعمالنا وإنما ندخلها بمغفرة الله، ولكن فلنتعلم حتى لا يصيبنا الغرور.
٤. نتائج:- يترتب على ما تقدّم:
١) أنما يطمع العاقل في دخول الجنة سعة رحمة الله ولطفه وعفوه لا إيمانه وعمله.
٢) لا ينبغي أن نطمع في رضا الناس، وكثير منهم لم يرض عن الله سبحانه وتعالى وهو خالقه وكافله.
الناس لا يرضون عن الله وهو خالقهم ورازقهم وكافلهم، فكيف يرضون عنّي؟! وكيف يرضون عنك؟! إذا لم يكن من الممكن عملا أن يرضى الناس كل الناس عن الله عزّ وجل، وحتى نفوس عالية ربما دخلها الشعور بالسخط من قضاء الله، فكيف يطمع أحدنا أن يلتف حوله جمهور من مئات الألوف أو من الملايين ويرضونه؟! إنّ هذا الالتفاف التفاف عادي يدفع إليه الحماس، والنظرة الأولية، أما في مواقف معيّنة فلا يمكن أن يرضى عنك كلّ الناس، وهل عرف الناس كل الناس فلسفة مواقف النبي صلى الله عليه وآله وسلّم حتى ترضيهم كلّ مواقفه؟! الذين عاشوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم أتراهم أنهم يرضون من رسول الله كل ما فعل؟ يوم أن خصّ رسول الله صلى الله عليه وآله بعض الغنائم بالمهاجرين ومنع منها الأنصار لحكمة هل سكت الأنصار؟! لم يسكت الأنصار ولو كان التسليم كاملا، ومعرفة الرسول تامّة، ومن هو الرسول (ص)، لرضي الأنصار قبل أن ينطق رسول الله بالحجة.