محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٥٨ - الخطبة الاولى
الكمال، وليس هناك من حبل آخر لذلك الكمال، ولذلك الخلاص، ولذلك الإنقاذ غير حبل الكتاب وأهل البيت الذين بيدهم السنة النقية الصافية وعلم الكتاب الدقيق.
نقف على بعض النقاط التي تدخل في الأقومية للأطروحة الإسلامية:
أولًا: التي هي أقوم:
١. يحدثك المنهج الإسلامي بما تجيش به فطرتك: إنها تشدك إلى الله وهو يشدك إليه سبحانه. تدعوك إلى الكمال وهو يدعوك إليه- إلى العلم والعدل وهو يشاركها دعوتها هذه ... تبحث أنت عن الخلود وهو يبرهن عليه- وتبحث عن السعادة وهو يرسم طريقك إليها ..
فمامن أصل من أصول الفطرة- والفطرة لا تكذب- إلا وتجدله اعترافاً في الإسلام ورعاية له.
والإنسان ليس بهيمة يبحث عن الإكتراش فقط. الإنسان يبحث عن الحقيقة، يتعلق بها، يعشق أن يلتحم بها، يبحث عن الخلود، يبحث عن الرقي، عن العدل، عن الصفاء، عن أجواء المحبة، عن الطهر. كل هذه حاجات في داخل النفس لا تفارقها، وإن حاولت الحضارة المادية ان تطمرها، ولا يمكن أن تلبى هذه الحاجات إلا على طريق الله وفي ضوء منهج الإسلام.
٢. أنت تعيش بفطرتك ميل الاجتماع وإحساس الأنا معاً، والإسلام يوفق لك بينهما، يعترف لك بذاتك، بخصوصياتك، بحبك لذاتك. وكل سلوكك راجع ومنطلق من حبك لذاتك. نعم .. قد تخطئ ترجمة هذا الحب من خلل في الفكر، ومن خلل في الشعور، فتخطئ بذلك السلوك، ولكنك حين تتصرف، تتصرف دائماً من منطلق الحب للذات. الإسلام لا يلغي حب الذات، إنما يستطيع وبشكل دقيق ورائع، أن يوفق بين حب الذات، والميل إلى الاجتماع، ومصلحة المجتمع وضرورات نمو الفرد تفرض أن يندمج في مجتمع.