محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢ - الخطبة الأولى
وأنا مصرّ على ظلمي مقارف للذنب باستمرار فأنا بنفسي أغلق باب الهداية على نفسي، (إنّ الله لا يهدي القوم الظالمين)، القوم الكافرين، القوم الفاسقين، من هو مسرف كذّاب، من هو كاذل كفّار.
ز:- الإنسان ووظيفة الهداية:
١- الإنسان سبب لا علة يا أخوة، علينا أن نسعى لهداية الآخرين، لهداية كلّ من نحب، وعلينا أن نحب كل الناس ونحب للناس كل الناس الهداية لكنّنا لن نأتي علّ، تامة في هداية الآخرين، وإنما كلّ ما نملكه هو أن نقع سببا في هذا الطريق (إنّك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء).
عن الرسول صلى الله عليه وآله: (بعثت داعيا ومبلّغا وليس إليّ من الهدى شيءأنا لا أملك أن أصنع الهدى للناس وفي قلوب الناس-، وخلق إبليس مزيّنا وليس إليه من الضلال شيء). عندك عنصر الإرادة، لا كلمة الرسول تقهرك على الهداية صلى الله عليه وآله، ولا تزيين إبليس يقهرك على الغواية، بين تأثير كلمة إبليس ووسوسة إبليسوضلالتي أن أستجيب، وبين تأثير هدايات الرسول صلى الله عليه وآله وبين أن أهتدي أستجيب، وأملك أن أستجيب وأملك أن لا أستجيب وذلك بتمليك من الله.
٢- سببية الإنسان: (ومن أحياها فقد أحيا الناس جميعا) ٣٢/ المائدة.
الإحياء في معناه الظاهري إعطاء الحياة السارية في الجسد التي بها الحركة والنمو، وسياق الآية يدلّ على ذلك بحسب ظاهره، لكن عن سماعة: قال- الإمام الصادق (ع): (من أخرجها من ضلال إلى هدى فكأنّما أحياها، ومن أخرجها من هدى إلى ضلال فقد قتلها).
وعن حمران: قال- الصادق (ع): من حرق أو غرق، ثم سكت الإمام عليه السلام،- قد يكون لفظ الرواية هذا (من حرق أو غرق) يعني قتلها من حرق أو غرق الذي هو