محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨٤ - الخطبة الثانية
الحمد لله الذي عنده علم ما خلق وما لم يخلق، ما هلك وما لم يهلك، وكلها في علمه سواء، وليس في قدرته بعيد وقريب، إذ كل الأشياء في قبضته، ولا يفصل بين شيء وقدرته فاصل، وليس يمنع من إرادته مانع، ولا يحول عن قدره حائل.
تبارك وتعالى ربنا وهو العليّ القدير. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا نظير، ولا معين له ولا وزير، غني لا غني معه، فعّال، لا فاعل من دونه إلا بإذنه.
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله هادياً ومبشّراً ونذيراً وداعياً إلى الله وسراجاً منيراً. صلّى الله عليه وآله صلاة كثيرة نامية وسلَّم تسليماً غفيراً.
عباد الله أوصيكم ونفسي الخاطئة بتقوى الله ورعاية حرماته، واحترام حدوده، فمن هتك حرمة من حرمات الله عرَّض نفسه لسخطه، ومن تعدى حدّاً من حدود الله استحقّ عقوبته، وسخط الله لا يقاوم، وعقوبته لا تحتمل. وما من جبَّار يُخاف إلا وكان الله أحق بالخوف منه، وما من عقوبة تُهاب إلا وكانت العقوبة من الله أشدّ وطأً وعذاباً أليماً. وليس الخوف من الله إلا خوفاً من عدله، وحاشا لله أن يظلم مخلوقاً ضعيفاً، وإنّما يظلم النّاقص والله محض الكمال.
اللهم اجعلنا من أهل التقوى، والعمل بما هو أبقى، والأخذ بما هو أزكى. اللهم صلّ على البشير النذير، والسراج المنير خاتم النبيين والمرسلين محمد وعلى آله الطاهرين، اللهم صلّ وسلّم على إمام المتقين علي أمير المؤمنين، اللهم صلّ وسلّم على الطاهرة الزكية فاطمة الهادية المهدية. اللهم صلّ وسلّم على إمامي الهدى، وعلمي التقى، السبطين الزكيين الحسن بن علي وأخيه الحسين. اللهم صلّ وسلّم على الهداة الأبرار والأئمة الأطهار علي بن الحسين السجاد، ومحمد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد الصادق، وموسى بن جعفر الكاظم، وعلي بن موسى الرضا، ومحمد بن علي الجواد، وعلي بن محمد الهادي، والحسن بن علي العسكري الصالحين الأخيار. اللهم صلّ وسلّم على مهوى أفئدة المؤمنين، ومحيي