محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨٦ - الخطبة الثانية
المظلوم على الظالم يقال للمظلوم بأن الظلم ليس مبرراً لرد الفعل من أي نوع وعلى الإطلاق، وأن الرد على الظلم لا يقوم على القوة وحدها، ولا الشجاعة والجرأة فحسب، وإنما يحتاج إلى جنب حساب القيم إلى تقييم شامل للأوضاع والمناسبات الموضوعية كاملة، وتقدير دقيق للنتائج بعيداً عن الانفعالية والجمود على النظر إلى النتائج القريبة، وإلا أمكن أن يجر رد الفعل على الظلم أكثر من كارثة الظلم نفسه.
د- ردّ الفعل الاستكباري على أحداث الحادي عشر من سبتمبر أو ما كان مبيّتاً أن يرتب على هذه الأحداث التي ربما دبّرتها السياسة الشيطانية الأمريكية أو الصهيونية يتسم فعلًا بالروح الاستكبارية وإلغاء القيم، واسترخاص الأمم، والإباحيّة الحيوانية التي لا تقيم وزناً لإنسان شرقي أو غربي، فأمريكا والصهيونية مستعدة أن تسحق شعوباً بكاملها، وتهدم ما إقامه الإنسان من عمارة الأرض لقرون في سبيل تحقيق مطامعها الماديّة المتوسعة، ومستعدة أن تثير حرب الحضارات، وتقطع صلة الإنسان بالإنسان، وتستعدي المستضعفين في الغرب على أخوان لهم في الشرق ولمصلحة طغمة فاسدة من مستكبري العالم ومصّاصي دماء الشعوب.
وهذا ما تنتهي إليه الفرعونية أبداً، وتقود إليه ربوبية الإنسان على الإطلاق.
٢- تعلم أمّتنا- والرسميون أول من يعلمون- بأن الحرب الغربية التي تتهدد العراق، والتي صار يقترب موعدها أنها لا تستهدف حرق العراق وحده، ولن تقف حدودها عنده، والمؤسف أنها- أي أمتنا- مع ذلك ستجد نفسها في خندق واحد مع أمريكا والغرب في هذه الحرب وإن يكن ذلك على حسابها. وسواء كان ذلك بطيب خاطر، أو تحت وطأة الإضطرار فهو مأساة وكارثة لأن الأول سقوط ودناءة عند العقل والدين والإنسانية والضمير، والثاني ضعف داخل في الاختيار بعدما كانت مقدماته اختيارية، وربما بسعي القدم. نعم ربما كانت هذه المقدمات قد سُعي إليها بالأقدام سراعاً.