محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٧٠ - الخطبة الأولى
عداء مع الخير:-
" الحاسد يفرح بالشرّ ويغتم بالسرور" أأذى ما يؤذي الحاسد للآخرين أن يجد موطناً من مواطن السّرور عندهم. فرحة الغير غمّه، وسرور الغير حزنه، فهو يعادي كل مظاهر الحياة، وكل مظاهر التقدم، وكل مظاهر الإزدهار، الحاسد لا يشفيه إلا زوال النعمة وهو يعادي حركة الحياة وإيجابيتها، يعادي أي تقدم لأنه يبقى مريضاً ما دام الخير موجوداً في يد الغير، والمريض يطلب شفاءه بأي ثمن فإذا كان الثمن لشفاء هذا المريض الحاسد، هو أن يذهب الخير من الآخرين، فكل سعيه إذاً أن يذهب الخير من يدِ الآخرين. الحسد ليس صفة متقوقعة داخل النفس، إنما الحسد صفة تعبر عن ذاتها في الخارج بكل الوسائل التدميرية لحياة الآخرين، الحاسد ما دام يجد أنّ حركة الغليان والحرارة الحادّة في داخله لا تبرد إلا بخسارة الآخرين وبأذى الآخرين، فهو يسعى دائماً وأبداً في كيد الآخرين.
" ألا لا تعادوا نعم الله، قيل: يا رسول الله ومن الذي يعادي نعم الله؟ قال: الذين يحسدون" فهؤلاء يعادون نعم الله ويسعون للقضاء عليها.
صفة نفاق:-
" المؤمن يغبط بأن يتمنى من عند الله من الخير مثلها عند الآخرين، مع بقاء ما عندهم من خير لهم، يتمنى للآخرين بقاء خيرهم وزيادة الخير لهم، ويتمنى من الله سبحانه وتعالى أن يرفع عوزه وأن يقضي حاجته، ويخلصه من مرضه، فهو لا يتمنى للناس شرًّا أبداً، وإنما يتمنى استكمال الخير لنفسه مع بقاء الخير في يد الآخرين-" إن المؤمن يغبط ولا يحسد والمنافق يحسد ولا يغبط" عن الصادق (ع).
ماذا وراء الحسد؟
الحسد صفة نفسية لها منبع، هذا المنبع هو ضعف في الإيمان، وانفصال للفكر والشعور عن الله عز وجل. إذا وثق العبدُ في الله وتوكّل عليه، ورأى أنّ الخير والشر بيده وأنّ