محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣١ - الخطبة الثانية
أكبر، هم في جهنم .. فيها بمعنى العرض، وكأنهم يرون مواقعهم في جهنم، ويعيشون لون عذاب من عذاب جهنم .. إلا أن حزن الحاضر وألمه لا يليهيم عن خوف المستقبل وهو أكبر .. فيقولون: (لا تقم لنا الساعة ولا تنجز لنا ما وعدتنا ولا تلق آخرنا بأولنا) لأنهم يتلاعنون .. وكل أمة جاءت لعنة أختها ..
اللهم صل على محمد وآله وإهدنا بهداك .. اللهم لا طاقة لنا بعذابك فاشملنا برحتمك، واجعلنا لنا في القبر أنيساً من لطفك وارحم فيه غربتنا وفرج كربتنا وألحقنا بالصالحين يا كريم .. اللهم وغفر لنا ولاخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين يا رحمن يا رحيم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَ الْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي لا يخيّب سائلَه، ولا يقطع رجاء من رجاه، ولا تنفذ خزائنه، ولا يضيق نواله. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لا كبير إلا وهو أكبر منه، ولا جليل إلا وهو أجلُّ منه، لا تُجارى عظمته، ولا يُحدّ قدسه.
وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله، أحيا به البلاد والعباد، ونشر به السداد والرشاد، صلى الله عليه وآله الأطياب.
عباد الله أوصيكم ونفسي الأمارة بالسوء بتقوى الله، والاعتصام بحبله المتين، ودينه القويم، وأن نراقب النفس، فإنّ النفس لأمّارة بالسوء إلا ما رحم ربِّي، ونحاسبها عسى أن تستقيم، ونربيها عسى أن تسعد، وإنّ في استقامتها على درب الله سبحانه سعادة لها في الدنيا والآخرة، ورفعة وسموّاً لا تجدهما على طريق آخر.