محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢٢ - الخطبة الثانية
مصلحة الإسلام، وكان المبدئيَّ والأخلاقي والرسالي في المرتين. وما كان في صلحه الذي لم يراع فيه إلَا الله ناسياً للدماء الزكية لشهداء الإسلام- والصلح لا يعني دائما نسيان دماء شهداء الإسلام- ولا لمصلحة الأمة. كما لم يكن في حربه المتهوّرَ الذي ينطلق من فوران العاطفة والحماس المتفجر بلا حسابات سياسية وعسكرية وقيميَّة دقيقة.
ولو كان الإمام الحسن عليه السلام ممن يتملكه الخوف- كما يفترى- لما دعا للحرب مختاراً، وافتتح حكمه بمجاهدة معاوية، وكان الشديد في مكاتباته معه، ولو كان الذي يتهور- وحاشاه- لما أهمل صوت المطالبين بمواصلة القتال عندما كان القتال سرفاً بلا طائل من نصر عاجل أو آجل، حتّى لقد كان من متحمسين يصرون على عدم الصلح أن غلب حماسُهم ثقتهم فيه وإيمانهم الدينيَّ به فواجهوه بيا مذِلّ المؤمنين، وما يماثل أو يشابه هذه الكلمة.
ومن عظمة المعصوم عليه السلام أن حماسه للإسلام، وليس أشدَّ منه، لا يغلب عقله، ولا يعكِّر تفكيره في الموقف الذي يتناسب والدرجة العالية من مصلحة الإسلام، وأن عقله، وحرصه على دماء الخلق، وتفكيره في المصالح والمفاسد لا يعطِّل حماسه، ويسلبه شجاعته.
وكلما اقتربت القيادة من هذا التوازن كلما كانت أجدر بتحمل الأمانة مع علم بدنيا ودين، وتقوى من الله وورع شديد. ٢
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، وافتح علينا وعلى المؤمنين والمؤمنات أجمعين أبواب رحمتك واغلق عنا ابواب سخطك، وسلّم لنا ديننا ودنيانا، وأسعدنا في آخرتنا وأولانا، واغفر لنا ولهم ولوالدينا وأرحامنا وجيراننا ومن له حق خاص علينا من أهل الإيمان والإسلام يا كريم يا رحيم.
(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ