محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١٩ - الخطبة الأولى
الدوافع، طلب العفة الذي يعني مجاهدة النفس على الترفع على الدنايا، والصمود دون الاستجابة للمشتهيات التي تعارض الهدف، وتثلم من الشرف، وتنال من الكرامة، والقيمة الإيمانية العالية، والمستوى الإنساني الرفيع.
فالتعفّف دور نفسي عملي إيجابي يمارسه الشخص عن وعي سديد، وقصد رشيد لمجابهة النفس نقاط ضعفها، وحالاتِ التحدي لقدرتها على التزام المستوى الإيماني والإنساني الذي آمنت به، واقتنعت بقيمته المتميّزة.
هذا الخلق الكريم أُكِّد عليه قرآناً وسنّة لأنه يمثل قوّة، ويزيد من متانة الشخصية، ويرفع من مستوى التحمّل، والإيمان له تكاليفه ومسؤولياته التي لا تتحملها إلا نفسٌ عالية، وهمّةٌ رفيعة، والإسلامُ تطاردُ تربيته الدقيقة كل مواطن الضعف والسقوط في الشخصية البشرية لتنقى وتشفّ، وتقوى وتتحمل فلا تسقط ولا تنهار. فمن الكتاب الكريم:-
(وَ لْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ...........) ٣٣/ سورة النور
الذي لا يجد نكاحاً وهو يحتاجه في حالة امتحان صعب يتحدى إيمانه، وإنسانيته، وأمانته الاجتماعية، فإما أن يسقط تحت وطأة الحاجة الشديدة، أو يستنفر كلّ قويٍ الوعي، والإيمان، والشعور بالأمانة الاجتماعية، والمكانة الإنسانية، والدور الخليفي في الأرض الذي كلّف به وهو دور إعماري خلقي إصلاحي لا هدّام ولا مفسد ليواجه التحدي بقوة، ويقف على قدم راسخ في لحظة الإعصار، فيطلب للنفس بالصبر والمقاومة أن تعف، وبالتحمل للشدة أن تتنزه وتترفع، كما يصبر على متاعب السباحة للشاطئ إنقاذاً لنفسه من الهلاك.
وتقول آية أخرى في كتاب الله سبحانه وتعالى (لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ