محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١٦ - الخطبة الثانية
أولًا: إسرائيل وهي تمتلك السلاح النووي الذي يهدّد المنطقة بكاملها، وإسرائيل التي تقتل المدنيين- بمن فيهم من أطفال- عن سبق تخطيط وعمد وإصرار من أعلى مستويات القرار الرسمي، والتي تُعقب الجريمة بالتبجح والفخر، وإسرائيل التي تهدم البيوت على رؤس الآمنين وتغتال وتختطف، وتجتث الأشجار وتدمّر كل مظاهر الحياة عند فريستها: دولة من دول التقدم والخير والديموقراطية والشرف الرفيع ....
حاشاها أن تعدّ دولة إرهاب وشرّ في قاموس الغرب، وفي قاموس أمريكا، وإذا طفح الكيل واضطّر رعاة السلام في العالم والأمناء على العدالة من أهل أمريكا وأوروبا أن يقولوا كلمة عن إسرائيل تقتضيها مصالح السياسة فلا بد أن تقال مخفّفة، ولا بد أن يعقبها موقف عملي داعم لدولة الخير والسلام، ولا بد أن يحال أمريكيّاً بين أي منظمة دولية وبين القرار الذي يضرّ بمصلحة إسرائيل ما أمكن. وإذا غضبت الدول العربية إلى أقصى حدٍّ شجبت واستنكرت الوحشية الإسرائيلية في كلمات. والشعوب العربية لكثرة ما تعاني من ظلم في بلادها وتسكت عليه مقهورة تعلَّمت أن تصبر سلباً على الجراح حتّى من مثل إسرائيل. بل أوَ ليس قد تعلّمت هذه الشعوب من أنظمتها أن تلك الأنظمة لا تصبر ولو على مظاهرة ضد إسرائيل؟!
ثانياً: اعرفوا كيف تغزون وكيف تسقطون:-
القضية هي تقوية البثّ الإذاعي والتلفزيوني الأمريكي الموجّه إلى الدول العربية الإسلامية تحسيناً لصورة أمريكا ومكافحة للشعور المعادي لها. والمبلغ المخصّص لتقوية البث للعام ٢٠٠٣ الذي يبدأ من أكتوبر عبر إذاعة (سوا) الجديدة هو ١٣٥ مليون دولار. والبثّ على مدار الساعة- هنا مربط (الفرس) كما يقولون- لأغاني وموسيقى موجّهة إلى الشباب من سنّ ١٥- ٢٥ ويتخلل ذلك نشرات (أخبارية قصيرة). والغرض هو الأغاني والموسيقى المطربة التي تعبث بمشاعر الشباب والشابات.