محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٤٠ - الخطبة الأولى
من صلاح حقاًّ، كما يظهر ما هي عليه من طلاح وبقدره نيةً سيئةً، وعملًا قبيحاً يسوء مرآه. وأما إذا كانت الذات سيئة كلّها فلا يأتي عملها إلّا سيّئاً، وإذا كانت صالحة كلّها فلا يأتي عملها إلّا صالحاً. فالنية والعمل من جنس الذات، و الذات من جنس النية والعمل، فمن لم يحدث على يديه إلّا سيئ العمل، كشف ذلك عن أنّ ذاته كلّها كانت سيئة، ومن لم يحدث منه عمل سوء واحد برهن على أن ذاته كانت كلّها حسنة.
فالعمل وما وراءه من نية مرآة الذات لصاحبها، لا تخدعه ولا تغشه في تعرّفه على نفسه، وطبيعة ذاته، وحجم واقعه. ولولا ما يحتمله الآخرون من المخادعة في الفعل والقصد لكان ذلك المرآةَ الصادقةَ لهم عمّا عليه الشخص من وزن الذات وجنسها. وعلى كل حال ليست لنا وسيلة يعرف بها أحدنا غير ما نرى من نعمله و نحدس من نيته، والله وحده هو علّام الغيوب ولا علم إلّا بأذنه.
هذا وان مجاهدة النفس على عمل الخير، و مجانبة الشر مجاهدة لها على الصحة والاستقامة في ذاتها، وهي مجاهدة تتحول بها إلى الصراط المستقيم، وتحدث فيها بإذن ربها نقلة من الظلمات إلى النور. ويقابل ذلك أن الغفلة عن الذات، والتسامح معها في ما قد تلمّ به من سوء فعل أو قصد، يأخذ بها إلى انحدار، ويؤول بها إذا استمر إلى سقوط وخسارة وزن، وتبدّل جنس.
ولابد من نصوص بها الاهتداء والبصيرة من نصوص الكتاب المجيد، ومما عن الصادقين من أولياء الله عليهم السلام في موضوع العمل:-
العمل الصالح يرتفع بمستوى الذات
ولنقرأ في هذا هذه النصوص المباركة (مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَ لَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) ٩٧ النحل. نجد في الآية الكريمة مولداً لحياة جديدة ومرتبة روحية مستجدة. الإنسان مراتب في حياته وليست