محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٣٩ - الخطبة الأولى
الذي لا يقبل التكثّر والتعدّد، فليس من دونه إلّا العدم، أو وجود مفاض على الممكنات في محدوديتها ومراتبها المتنزلة التي لا يمكن أن تبلغ كماله ولا أن يتبدل فقرها الذاتي إلى الغني بالذات، ولا محدوديتها إلى الإطلاق. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، استقام على الطريقة التي ارتضاها له، وأدّى الأمانة التي حمّله إياها، ودلّ الأمم على هداها صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً.
عباد الله .. اتقوا الله واطلبوا هداكم من منهجه تهتدوا، وقدوتكم في رسله وأوليائه تفلحوا، وسعادتكم في التمسك بحبله، ودوام طاعته تبلغوا. ألا وان كل حبل واهن، وكلّ حبل يبلى، وكل حبل ينقطع، وحبل الله وحده متين لا يهن، قديم جديد لا يبلى، قوي شديد لا ينقطع أبداً. ألا وان كل طريق يزيغ بصاحبه عن الغاية، وينتهي به إلى شر نهاية، وصراط الله وحده لا يضلّ سالكه، ولا يقف به دون النجح، ولا ينتهي به دون الفوز والفلاح.
اللهم صل وسلم على البشير النذير والسراج المنير، حبيب القلوب المؤمنة محمد وآله البررة، واهدنا سواء السبيل.
أما بعد .. فإننا نعيش في الدنيا ونخرج منها ذواتاً من حجم ما نوت وما كسبت، ومن جنس نيتها وعملها، فليس يزيد أحدنا في فعليات ذاته ولا ينقص عن حجم ما نوى وما عمل، ولا يختلف عن جنس هذه النية والعمل" اعلم أن لكل ظاهر باطناً على مثاله، فما طاب ظاهره طاب باطنه، وما خبث ظاهره خبث باطنه ...." مروي من جهتهم (ع).
فليس من ذات صالحة فعلًا وأعمالها سيئة، و نياتها سوداء، نعم يمكن أن يكون مع سوئها الفعلي شأنية صلاح، فينتظر منها بعد السوء أن تعمل صالحاً حيث تصح في داخلها وتستقيم، أما أن تجتمع أعمالها السيئة وقبائح نياتها مع صلاحها الفعلي فلا. وقد يكون للذات صلاح جزئي بالفعل، فيظهر ذلك منها فعلًا حسناً، ونية سليمة بقدر ما هي عليه