محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣٦ - الخطبة الثانية
لمن لا يُصلح وقد يُفسد.
٣. الانتخاب امتحان لعقل الناخب ورشده وحكمته ودينه وصلته بالله وبُعده عنه. المرشح الذي تنتخبه، رسولك في مسألة اجتماعية، رسولك في ما يتصل بحقّ المسلمين، فيما يمكن أن يؤدي إلى عدل أو ظلم لهذا المجتمع، هو رسولك، ورسولك دليل عقلك، دليل رشدك، من اختار سفيهاً فهو سفيه، من اختار ظالماً فهو ظالم، من اختار جاهلًا فهو جاهل، من اختار مؤمنا كفؤاً فهو مؤمن كفوؤ. ستبرز بكلّ دينك، وبكلّ حجمك من حيث العقل، ومن حيث الحكمة، ومن حيث الروية حين تعطي صوتك، من تعطيه صوتك. هو دليل عقلك، ودليل دينك، ودليل حكمتك. اعرف نفسك تماما أنك بعيد عن الله أو قريب إليه، يوم أن تعطي صوتك لأخيك من أمك وأبيك وأنت لا تعرف فيه الكفاءة فاقرأ نفسك بعيداً عن الله، ويوم أن تحرم أخاك من أمك وأبيك صوتك الانتخابي لله، فاحمد الله عزّ وجل على أنك مؤمن وعلى أنك مرضي عند الله.
٤. التقييم لأيّ مرشح لا يقوم على وعوده بل يقوم على ملاحظة سجّل حياته الطويل في حالات الخوف والأمن والشدّة والرخاء ومن حيث علاقاته وانتماؤه، ومشاركته للناس في صعوباتهم ومدى وعيه وصلابة إرادته وصدقه مع الله في مختلف أدواره. المرشح تاريخ وليس لحظة دعاية، لا تقرأ المرشح من خلال لحظة دعايته وسعة دعايته، اقرأه من خلال سجّل حياته الطويل.
٥. حرمة المؤمن لا تُجرح قاعدة وحرمة الدين أكبر. ليس لأحد باسم الانتخابات أن يهدم شخصية الآخرين. الغيبة حرام، الكذب حرام، أذى المؤمن حرام، وقد يؤذى المؤمن في ماله، قد يؤذى في بدنه، قد يؤذى في شرفه وسمعته وهو الأشد، ولو على بعض النفوس، كلّ ذلك حرام قاعدةً، ولكن لو أنّ واحداً أعرفه بأنّه معادٍ لدين الله، يريد سوءاً بالمؤمنين، والناس لا يعرفونه هل تجوز لي غيبته؟ نعم وبكلّ تأكيد إذا لم تكن فتنة أكبر،