محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥٧ - الخطبة الأولى
نحتاج هنا إلى إدخال العنصر الغيبي في التقدم السياسي والاقتصادي والاجتماعي أيام الظهور وإن كان لتوفيقات الله الغيبية دور واضح مع جهاد الإنسان، وجهده الكبير حين يوضع على الخط؛ فإن الجهاد البشري حين يوضع على الخط الصحيح منتج إنتاجاً كبيراً هائلًا نافعاً- وظهرها- الزراعة والصناعة-، فيقول للنَّاس- أي الإمام القائم عليه السلام-: تعالوا إلى ما قطّعتم فيه الأرحام، وسفكتم فيه الدماء الحرام، وركبتم فيه ما حرَّم الله عزّ وجل- ها هو ميسور، ها هو مبذول-، فيُعطي شيئاً لم يعطه أحد كان قبله- يثري إلى الحد الكبير جدّاً، بحيث يستكثر الآخذون العطاء ويملون كما سبق في الحديث-، ويملأ الأرض عدلًا وقسطاً ونوراً كما ملئت ظلماً وجوراً وشرّاً" البحار ج ٥٢ ص ٣٥٢- ٣٥١ ج ١٠٣. فهنا جنّتان: جنّة بدن، وجنة روح" يملأ الأرض عدلا وقسطا ونوراً بعدما ملئت ظلما وجورا شرّاً"، وفي حديث آخر:" ... ولو قد قام قائمنا لأنزلت السماء قطرها، ولأخرجت الأرض نباتها، ولذهبت الشحناء من قلوب العباد- جنبة مادية، وجنبة معنوية-، واصطلحت السباع والبهائم،
حتى تمشي المرأة بين العراق إلى الشام، ولا تضع قدميها إلا على النبات، وعلى رأسها زبيلها لا يهيّجها سبع ولا تخافه" البحار ج ٥٢ ص ٣١٦ ج ١١.
" إنّ المؤمن في زمان القائم- عليه السلام- وهو بالمشرق ليرى أخاه الذي في المغرب، وكذا الذي في المغرب يرى أخاه الذي في المشرق" البحار ج ٥٢ ص ٣٩١ ج ٢١٣.
الآن العلم أوصلنا إلى أن نرى صور إخوان لنا في الآدمية في المشرق ونحن في المغرب أو هم في المغرب ونحن في المشرق، أما في دولة القائم القائم عليه السلام وبحسب ظاهر الحديث أنك ترى أخاك لا صورته فقط." إنّ المؤمن في زمان القائم- عليه السلام- وهو بالمشرق ليرى أخاه الذي في المغرب ..) لا يرى خياله فقط، وإنما ترى شخصه حسب ظاهر الحديث، وهذا تقدم علمي متفوق.