محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥٦ - الخطبة الأولى
ربما لقي عقيدة صلبة على غير الخط الصحيح للعقيدة الإسلامية- لأن رسول الله" صلى الله عليه وآله" أتاهم وهم يعبدون الحجارة المنقورة والخشبة المنحوتة- وهذا فكر مهلهل، غير مفلسف، غير مؤصّل، فكر سطحي، لا يلبث صاحبه أن يفيق على الحقيقة، فيتركه إلا من خلال تلبث العادة فيه، أما القائم عليه السلام فيجد فكراً غير هذا الفكر-، وإن القائم يخرجون عليه فيتأولون عليه
كتاب الله ويقاتلونه عليه" البحار ج ٥٢ ص ٣٦٣. فيواجه مقاومة عنيفة شرسة من داخل الأمة وربما يسبب طغاتها الذين يضللون جماهيرها باسم الإسلام، كما يفعلون في كل مرة.
والإمام القائم سيتحرك بِمَن؟ سيقاوم بمن؟ بالمؤمنين فهناك مرحلتان مرحلة الطريق لتحقيق النصر، ومرحلة ما بعد النصر، وإذا كانت جنة أبدان وجنة راحة ورفاه، وعلاقات اجتماعية مستقرة وعدم قلق، وما إلى ذلك فإنما هو بعد النصر، أما الطريق إلى تحقيق النصر فهو طريق شاقٌ مكلفٌ صعب، ومن لم يبنِ نفسه اليوم على تحمل شدائد ذلك الطريق فليس هو مع الإمام القائم عليه السلام على الطريق. فإذا جنة الدنيا وهي التي تتحقق يوم النصر لا يكون تحققها إلا من خلال جهاد مرير وأتعاب مضنية.
أما عن وضع هاتين الجنتين؛ جنة الحياة الأولى، وجنة الحياة الآخرة:-
فالأولى وموعدها بعد الظهور والانتصار قد جاء فيها:
" ... ويجمع- أي الله يجمع للقائم عليه السلام- إليه أموال الدنيا من بطن الأرض- كل كنوز الأرض تكون تحت تصرف الإمام القائم عليه السلام أي تخرج الأرض كنوزها وهذا لا يحتاج إلى غيب وإنما يكون إخراجا طبيعياً من خلال سياسة حكيمة عادلة، ومن خلال الدفع بحركة العمل الجهادي على كل الأصعدة، ومن خلال الوضع السياسي الصحيح، ومن خلال الإيمان بقيمة العمل والجهاد تحت راية الإمام القائم عليه السلام، لا