محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥٨ - الخطبة الأولى
نسأل: وما هو الجديد الذي يحوّل الدنيا جنّة ويزرعها خيراً؟ ماذا سيجد؟ ستنزل ملائكة؟ ستخرج الأرض كنوزها تلقائيا؟ (وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ).
يقول الحديث:" إنّ العلم بكتاب الله عزّ وجل وسنّة نبيه صلَّى الله عليه وآله ينبت في قلب مهديّنا كما ينبت الزرع على أحسن نباته، فمن بقي منكم حتى يراه فليقل حين يراه السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة والنبوة، ومعدن العلم، وموضع الرسالة، السلام عليك يا بقيّة الله في أرضه" المصدر ص ١٧- ٣١٨ ج ١٦. الحديث جامعٌ مانع. الحديث يقول أن الجديد في أمر الدنيا حين ظهور القائم عليه السلام أن علم الكتاب على واقعه وحقيقته، وليس على المستوى الاجتهادي فقط متوفر للقيادة، ويقول أن القيادة هي القيادة التي اختارها الله سبحانه وتعالى في أكبر نصابٍ لها، في أتم نصابٍ لها، والقيادة المختارة لله عز وجل في أتم نصاب لها مصاديقها أهل بيت الرحمة والنبوة. وقائد من أهل بيت الرحمة والنبوة، رحيم بالعباد، روح النبي صلى الله عليه وآله بين جنبيه، وشفقة النبي، وأخلاقية النبي، وعلم النبي، وسيرة النبي، وعدل النبي، وهو معدن العلم، وموضع الرسالة حفظاً وتبليغاً وتطبيقاً. نعم هذا الذي جدّ في الأمر؛ ظهور بقية الله، وآخر مخزون من النماذج الإنسانية الكاملة، وآخر واحد من الكمّل على مستوى البشر صلوات الله وسلامه على الكمل، وهو بقية الله في الأرض، الشمس الوحيدة التي ينتظرها العالم. الجديد في الأمر أن بقية الله، بقية من اصطفاهم الله، من اختارهم الله، البقية التي أبقاها الله لإنقاذ الأرض تظهر وتحكم. هذا هو الجديد ودائما الأوضاع في صحتها وسقمها من تواجد الإسلام وخفائه، من ظهور الإسلام وغيبته، من صحة الإسلام وتزويره.
في حديث آخر" .... يصنع ما صنع رسول الله صلى الله عليه وآله- هذا هو الجديد أيضاً بلسان آخر يهدم ما كان قبله- يعني البناء الذي تبنيه الأرض على مستوى الفكر