محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤ - الخطبة الأول
الضال المضلل، ومن خطط التدمير الروحي والعقلي، ومن مؤامرات الاستكبار العالمي على قلب الإنسان وروحه الإنسانية الصافية ... نحن محاصرون بجيوش كبرى من الشيطان، يتهددنا الشرك، يتهددنا الانحراف، الزيغ .. فلا بد
من الاعتصام بالله، وللاعتصام بالله علامات ومظاهر ومنها هذه المظاهر: أن نتأمل، أن نتقي، أن نتعلم ديننا، أن نحاول تقوى الله في الصغير والكبير من الأمور). من عرف نفسه جاهدها (
نفسك ليست صديقة لك دائماً، في نفسك ما هو عدوٌ لك فلا بد أن تجاهد هذا العدو الداخلي، ولن نتنصر على أي عدوٍ في الخارج إلا من خلال أن تصرع عدوك الداخلي.
( (من عرف نفسه جاهدها)) ومن جهل نفسه أهملها.
كلمتان في السياق نفسه:
) ينبغي لمن عرف شرف نفسه أن ينزهها من دناءة الدنيا (تقدّم أننا لسنا شراً فقط، إنما نحن شرٌ وخير، ذواتنا تستبطن شراً، وتستبطن خيرا، فيها الضمير الإنساني الحي، فيها الفطرة الصافية، فيها العقل، فيها القلب المنفتح على الله عز وجل. هذه منابع خير، منابع ترفد الذات بالتقويم،
ترفده بالإشارة إلى الهدى، تقوده على طريق الله سبحانه وتعالى. هذه مكانة سامية، وعجباً للإنسان الذي يبيع من نفسه قلبه الكبير المنفتح على الله، عقله الهادي، فطرته الصافية، مستواه الضخم المؤهل إلى أن يعيش مع رسول الله صلى الله عليه وآله بقلامة ظفر من قلامات الدنيا، بقطعة أرض، بمنصب، بشهرة، يستقيها من دولة، أو يستقيها من الرأي العام. وثنان يجب أن لا يُعبدا ويلخصهما وثن القوة، القوة في دولة، أو القوة في رأي عامٍ.
ينبغي لمن عرف شرف نفسه أن ينزهها من دناءة الدنيا، الدنيا كلها لا تساويك، أنت