محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣٥ - الخطبة الثانية
حرب الرسول صلى الله عليه وآله فعلًا هي حربٌ ضدّ الإرهاب، كانت الحكومة للسيف، وللقوة الباطشة، وكانت الحضارة في ما تقوله قصة الحضارة شجرتها في الغرب منخورة تترنّح، ولم يبق سبب من الأسباب الموضوعية في الأرض مما يبشر باستمرار الحضارة وبعودة عافيتها، فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله ليقضي على السبب الرئيس الذي ينخر في شجرة الحضارة: فرعونية الفراعنة، وطاغوتية الطغاة. ودائماً كان الطغاة والفراعنة يتكئوون على فكرة الشرك والإلحاد، ليقيموا من أنفسهم أرباباً من دون الله فتخضع لهم الرقاب، فرسول الله صلى الله عليه وآله جاء يواجه الإرهاب، ويواجه الاستغلال، ويواجه التجهيل، ويواجه الإضلال، وواجهه بالكلمة وأصرّ على استمرار المواجهة بالكلمة حتى اليأس، حتى أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم إذا تواجه الصفان: صفّ التوحيد، وصفّ الشرك، في القاعدة لا يبدأ القتال إلا بعد الدعوة للأيمان، وبعد طرح الحجة.
هناك محور شر بتشخيص الله عز وجل، وتشخيص رسوله، ومحور الشرّ هو محور الشرك، محور الطغاة، محور الفراعنة لا محور المستضعفين، فإذا ما جاء تشخيص من بوش لمحور الشر فذاك تشخيصه، أما تشخيص الله عزّ وجل فيقول بأن فراعنة الأرض وطغاته والذي يصدرون الإرهاب إلى مختلف القارات ويهددون بكل سلاح فتاك ويعيثون في الأرض فسادا ويحدثون في الشعوب النقلة بعد النقلة إلى الهاوية في الفكر، وإلى الهاوية في الأخلاق أولئك هم جبهة الشر ومحور الشر، وكان على رسول الله صلّى الله عليه وآله لتستقيم الأوضاع في الأرض، ولتؤدي الأرض دورها المكتوب لها من الله، وليقوم الإنسان بدوره الخلافي في الأرض، كان لا بد لرسول الله صلى الله عليه وآله من أجل ذلك كلّه أن يواجه محور الشرّ، ويقضي على الإرهاب. وهل يمكن القضاء على الإرهاب بالكلمة فقط؟ إذاً لماذا يتحرّك الغرب الآن بأفتك الأسلحة باسم محاولة القضاء على الإرهاب؟