محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٤٣ - الخطبة الأولى
انحراف في أي جنبة من جنبات الحياة في المجتمع الإنساني يرجع هذا الانحراف إلى انحراف عن خط الله سبحانه وتعالى وإلى تخلّ جزئي أو كليّ عن شريعة الله، قانون هنا، هذا القانون يقول أنتم لا تخرجون في حياتكم من الحالة الإيجابية إلى الحالة السلبية إلا من خلال موقفكم من خط الله وشريعته،" ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَ أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ" وإذا كان الانحراف عن خط الله هو مفتاح الشر، فإن العودة إلى خط الله عز وجل هي مفتاح الخير، فإذا ما ضقتم أيها المؤمنون بأوضاع الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية للأمة كل الأمة، وللأرض كل الأرض وفكرتم في أن تصححوا أوضاع الحياة فلا بد أن تصححوا مواقفكم، ولا بد من قبل ذلك أن تصحح فكركم ومشاعركم، وتصحيح كلّ ذلك إنما هو بالعودة إلى خط الله، خط الرسل والأنبياء والقرآن والسنة.
الإنحراف والكوارث:
" وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ" ٣٠/ الشورى.
الكوارث والمصائب البيئية والاجتماعية على المستوى الصحي، على المستوى العقلي، على مستوى الأمن، على مستوى الاقتصاد، على كل المستويات تقول الآية الكريمة منشأها إنما هو ما كسبت أيديكم، وتعني الآية الكريمة بذلك ما كسبت الأيدي من سوء، ما كسبت الأيدي من ذنب، ما تحمل الإنسان من معصية بانحرافه عن خط الله، هذا الذي ترون من مصائب ليس هو الجزاء الكامل لما أتيتم من انحراف، لأن الله عز وجل يعفو عن كثير، ولو لا عفو الله عن الكثير لرأيتم مردود انحرافكم عن خط الله هلكة تامة.
الانحراف وفساد البيئة:
" ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ" ٤١/ الروم.