محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٤٥ - الخطبة الأولى
عليه السلام والنبي محمد صلى الله عليه وآله حيث بعدت الأرض عن خط الله، ورجعت إلى نظم وضعية أو نظم خليط بين حق وباطل في تلك الفترة كانت الأرض فاسدة، متى صلحت؟ صلحت بالأطروحة الإلهية، وبالقائد الإلهي، بالإسلام ورسول الإسلام صلى الله عليه وآله، كانت فاسدة فأصلحها الله سبحانه وتعالى بنبيه صلى الله عليه وآله فقال:
(وَ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها) الآن أصلحت لكم الأرض بالإسلام وبمحمد صلى الله عليه وآله فلا تعودوا للإفساد في الأرض بأن تركبوا مركبا آخر غير مركب الإسلام.
الإفساد والمنهج الفرعوني:
" إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَ جَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَ يَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ" ٤/ القصص.
الله رب الجميع وغني عن الجميع، فلا يستضعف طائفة من الناس لينتصر بطائفة، لا يقرب طائفة ينتصر بها ولا يستضعف طائفة يتخلص من ما يحذره منها، أما غير الله ممن لا يسير على درب الله فمنهجه دائما فرعوني، والمنهج الفرعوني لا يمكن أن يصلح، هذه سمة ومعلم رئيس من معالم المنهج الرعوني، ما هو هذا المعلم؟" إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ .." الرأي له لا لله، ومن رأى أن الرأي له لا لله فهو ممن علا في الأرض واستكبر، كان في الموقع الكبير أو كان في الموقع الصغير، وحتى لو كان فاقداً لأيّ موقع.
" إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَ جَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَ يَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ" ٤/ القصص. منهج إفسادي والقائم عليه مفسد.
الإفساد وطغيان رأس المال:
" إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم و آتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوأ بالقصبة أولى القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين. و ابتغ في ما آتاك الله