محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٥ - الخطبة الأولى
الأخذ بالدقة، بأوامر ونواهي القيادة الشرعية، المتمثلة في قمتها العليا في رسول الله الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، طريق إلى أن يكتسب الإنسان نوراً من رحمة الله عز وجل، إلى أن تتنزل عليه فيوضات معرفة الله سبحانه وتعالى. أتريد أن تعرف الله: التزم، إتقِ، افعل ما أمر الله، تحذر مما نهى الله عز وجل، هذا طريقك الكبير إلى معرفة الله، قبل أن تقرأ الفلسفة، وبعد أن تقرأ الفلسفة، قبل أن تقرأ اصطلاحات العرفان، وبعد أن تقرأ اصطلاحات العرفان.
( (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ ..))- وعدٌ من الله، ووعد الله لا يخلف- ( (.. يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ)) ٢٨ الحديد.
الطريق الآخر .. طريق الضلال: ( (أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ...)) ٢٣ الجاثية.
حين نشرّع على خلاف شرع الله، حين نركز سلوكاً لا يأذن به الله، حين نبتعد بالمجتمع ولو خطوة صغيرة تمهيدية للبعد لله، فنحن نتخذ إلهانا هوانا .. ( (أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضلّه الله على علمٍ ..)) أنا أعلم بأن الحكم الشرعي هو الفلاني، بأن الأقرب للتقوى هو السلوك الفلاني، فحين أتمايلل وأحيد عن الحكم الشرعي .. ما معنى ذلك؟ أن المتبع في داخلي ليس هو الحكم الشرعي، بل الهوى الذي اتخذته من دون الله إلها.
( (أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَ خَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَ قَلْبِهِ وَ جَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ)) ٢٣ الجاثية.
إذا أراد أحدنا أن يفقد رؤيته الفعلية لربه سبحانه، فليخطو خطوةً في طريق الزيغ والضلال. كلما تخلف أحدنا عن تطبيق حكمٍ شرعي ن كلما زاغ قلبه، كلما اظلّمّ قلبه، كلما فقد قلبه القدرة على الرؤية، أصابه العشى، أصابه العمى. المعصية تستتبع ختماً على السمع، المعصية خاصةً عن علمٍ تستتبع ختماً على السمع، ختماً على القلب، فلا يسمع الإنسان يسمع سمع حيوان، تنسدّ منافذ قلبه وقواه المفتوحة على النور، فلا يرى قلبه من