محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦٤ - الخطبة الثانية
إذن الأمة ستقع في فقر فقهي شديد، وستخسر منابعها الفقهية، وستنفصل عن الإسلام عمليا في بعض سنوات. طبعا لا تطلب السياسة في أي بلد من مواطنيها أن ينفصلوا عن المراكز العلمية الفقهية في التعامل الفقهي وفهم الحكم الشرعي وتلقيه في مختلف المسائل العمليّة، وهذا ما عليه سيرة المسلمين منذ وجدوا، فسواءً كان المركز العلمي المدينة، الكوفة، أو الأندلس، أو أيّاً كان، كانت كل أفئدة المسلمين تهوى للمراكز العلمية وترتبط بها لتأخذ منها دينها، والسيرة قائمة على هذا ولا غبار عليه.
ج- هناك قدوات ورموز دينية وطنية، ورموز سياسية على الخط الديني وطنية، وهناك قدوات من داخل الأمة على مستوى الأمة بل على مستوى العالم، تاريخياً وحاضراً، والقدوات والرموز الدينية والجهادية إذا كانت رموزاً وقدوات على مستوى الأمة عاشت هم الأمة واستوعبت همّ الأمة، وأخلصت للأمة، بل تجاوزتها إلى الإنسان كل إنسان. أنت لا تستطيع أن تقزم مثل هذه القدوات والرموز في إطار زمان معين، أو في إطار مكان معين، إننا ونحن مسلمون نكبر من ناحية الجهد العملي ونفع الانسان المخترعين في العالم، فلا يمكن ان يطلب للأمة أن تنسى كبار فقهائها، وكبار مجاهديها، الذين لم يرضوا باي تقوقع دون ان ينفتحوا على مصلحة العالم كله فضلا عن مصلحة الامة.
إننا نظلمهم ونظلم أنفسنا حين نسجنهم في قفص أوطانهم وفي حدود جغرافية ضيقة، إننا نخسر بذلك هويتنا الواحدة وانتماءنا الواحد، ونبقى بلا رموز عملاقة، فان الأوطان الصغيرة مهما أعطت من رموز فلن تعطي رموزا كما هي الرموزوالقدوات الواسعة التي تنتشر بقدر ما ينتشر أفق العالم. وهل تكريم رسول الله (ص) يخالف الوطنية؟! رسول الله ليس خاصاً بوطن واحد. هل تكريم أي من الصحابة؟! وأي من الأئمة عليهم السلام يعني الانفصال والانفصام عن الولاء الوطني؟!
د- هناك الارتباط العاطفي والمشاركة في افراح الامة وآلامها. فللأوطان مناسباتها