محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤١٧ - الخطبة الأولى
المراكز، يا من قطعتَ الحياة الطويلة تجربة وخبرة ودراسة احذر أن تكون مثل الصبي- إذا نظر إلى الأخضر والأصفر أحبَّه- الصبي ما شأنه؟ كل عقليته وكل ذاته ينساها لرؤية الأخضر والأصفر، وعند رؤية الألوان. أنا عندما أنسى نفسي أمام رؤية سيارة، أمام رؤية بيت، أمام رؤية حقل، أمام رؤية أي شيء صغير أو كبير من الدنيا أكون صبيّاً يا أخوان.- وإذا أعطي شيئاً من الحلو والحامض اغترّ به". الدنيا هي طعام وشراب ونكاح وألوان وأزياء وموضات؛ فأي شيء منها يسحرك ويكون ثمن شخصيتك فأنت صبي، فاحذر أن تكون صبياً.
وصيَّة الأمير:-
ألا نقول أنّه أمير المؤمنين عليه السلام؟ وأننا مؤمنون؟ واخترناه إماماً؟ هذه وصيته:
" احذروا الدنيا فإنها عدوة أولياء الله، وعدوة أعدائه- هي عدوة لأولياء الله، وعدوة لأعداء الله-، أمَّا أولياؤه فغمَّتهم- لما يرون فيها من ظلم وغمط حق، وعلو الصغير، واحتقار الكبير، إلى آخر أخلاقيَّاتها المتردية، وتغمّهم من ناحية أخرى أنها تقف في طريقهم وهم يعرجون إلى الله-، وأمَّا أعداؤه فغرّتهم". كيف هي عدوّة لأعدائه؟ حوّلت الرجال صبية، وأذهبت العمر العزيز، وجعلت الإنسان المؤهل لأن يكون أكبر من الملك أخس من الحشرات، فكيف لا تكون عدوّة لهم؟! وكيف لا يبغضونها لولا غفلتهم وتفاهتهم؟!
اللهم صلّ على محمد وآل محمد واهدنا بهداهم، واسلك بنا درب الطاعة الذي سلكوه، وانأ بنا عما نأيت بهم عن معصيتك، والاغترار بدار الغرور، واغفر لنا ولوالدينا وأرحامنا وجيراننا ومن كان له حقّ خاصٌّ علينا من أهل ملّتك ولعموم أهل الإيمان والإسلام يا كريم يا غفور يا رحمن، يا رحيم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ