محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤١٨ - الخطبة الثانية
أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ (١) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ (٢) كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٤) كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (٥) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (٦) ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ (٧) ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (٨)
الخطبة الثانية
الحمد لله العالم أزلًا الذي لا يعزب عن علمه ذرة في السموات والأرض وهو بكلّ شيء محيط، لا يتغير علمه، ولا تطرأ عليه زيادة ولا نقصان. بعلمه تقوم الكائنات، وينتظم الكون، وتصل المخلوقات أرزاقها، وتنحفظ لها أقدارها، وتنتهي عند آجالها.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ ما من خالق غيرُه، ولا ربّ سواه، شكره واجب بِفَطِر العقول، وعبادته ثابتة في المعقول والمنقول. وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله، ما نطق بغير الصدق، وما جاء بغير الحقّ، وما حارب إلا جوراً، وما حكم إلا عدلًا. صلى الله عليه وآله وزادهم شرفاً وكرامة.
عباد الله أوصيكم ونفسي- وهي أحقُّ من أُوصي- بتقوى الله خالق العباد، ومالك الرّقاب، الذي لا يُغني رضا من كان عن رضاه، ولا ينفع مع غضبه رضا من عداه، وكيف يضرّ غضب المملوكين إذا رضيَ الخالق، أو ينفع رضا المقهورين إذا غضب القاهر؟! إنَّ أحداً لا يرجو خيراً، وغير الله له واجد، وهو سبحانه له فاقد، أو أنّ غير الله به سخيٌّ، وهو سبحانه به بخيل. هو الواجد للخير الذي لا يجده المخلوقون، الجواد بالعطاء الذي يبخل به المرزوقون.
من الغمة، السراج المنير والبشير النذير عبدك المصطفى محمد وآله أهل الهدى. اللهم صلّ وسلِّم على إمام المتقين علي بن أبي طالب أمير المؤمنين. اللهم صل وسلم على المختارة من النساء للمباهلة والكساء؛ أمتك الطاهرة فاطمة الزهراء. اللهم صلّ وسلّم على