محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٦٠ - الخطبة الأولى
حياة سعادة أو شقاء، إلا أنه حينما يؤخذ إلى رحلة أكبر، إلى محطة أكبر، إلى الساحة التي ينكشف منها أن الأبدية حياة سعادة أو شقاء فالمصيبة هنا كبرى، والفزع كبير، والقلق شديد. ويقوم مفردا، لا يعرف نسبا، ولا يعرفه نسب، وأول شفيع له بعد رحمة الله العمل الصالح، فإن لم يكن فما أغربه وما أخوفه وما أشقاه، والساعة التي يقف فيها بين يدي الله تبارك وتعالى ساعة الإعلان عن القرار الخطير.
انظر أخي لو مرت عليك ساعة في الحياة تترقب أحد أمرين: إما سجناً أبدياً، أو عرسا حلوا لذيذا، فمشاعرك هنا في توزع شديد. وأنت في حالة اضطراب بالغ. الساعة التي يعيشها الإنسان بين أمل ويأس، أمل في حياة أبدية سعيدة، ويأس من الراحة، ويأس من الهدئة، ويأس من كل ما يطيب، ساعة ثقيلة على النفس. النفس في هذه الساعة في حالة تذبذب شديد، واضطراب قوي." فإما إلى الجنة وإما إلى النار" وانظر خطورة المصير.
٤- عن أمير المؤمنين" إن هذا الدين متين فاعمل عمل من يرجو أن يموت هرما،- ومن كان رجاؤه أن تمتد به الحياة إلى حالة الهرم نشط في العمل للدنيا، أعطى جدا وفاعلية ودخل في المشروع بعد المشروع، وقد يكون المشروع الذي يدخل فيه مما يتطلب إنتاجه عشرات السنين إلا أنه يدخل فيه بعزم أكيد، وأمل شديد، ذلك لأن ما بينه وبين حالة الهرم مسافة تتسع للاستفادة من الإنتاج، لكن أعمل للدنيا ومشاعري فيها؟! وأفكاري مؤطرة بإطارها؟! مُخْلِداً لأملها؟!" واحذر حذر من يتخوف أنه يموت غدا" عن الرسول (ص).
الكلمة بليغة جداً، وأنت تعمل بأمل الدنيا لا بد أن تحذر في عملك الدنيوي الآخرة، وأن تعمل في الدنيا بأمل الآخرة، ولحساب الآخرة" حذر من يتخوف أنه يموت غدا" وإذا مات غدا ونفسه مرتبطة بالدنيا، تفكيره مرتبط بالدنيا، آماله مشدودة إلى الدنيا فقد مرّ أن هذا من أهل الشقوة.