محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢٦ - الخطبة الأولى
والرشاد، صلى الله عليه وآله الأمجاد.
أوصيكم عباد الله ونفسي الأمارة بالسوء بتقوى الله، وأن نشح بأنفسنا عن النار، وركوب الطريق إليها بملازمة الأشرار، وموادة أهل الكفر، والأخذ من الدعاة إلى الشيطان، وأهل الريب والشك ممن فسدت فطرتهم، واختلّ عندهم المنهج العلمي، وكان مركبهم الهوى. ألا من صغى لناطق عن الله فقد عبد الله، ومن صغى لناطق عن الشيطان فقد عبد الشيطان. والنطق بما يسيء إلى الدين، ويهدم الإيمان والخلق، ويشيع الريب والشك في أرقى العقائد وأصحّها وأشدّها بناءً واستحكاما، ويسقط الحياء، ويجرّ إلى المفاسد، ويزيّن الباطل ويقبّح الحق هو نطق الشيطان من أين أتى، وصاحبه إذاعة من إذاعاته، ومركز إغواء وبثّ باطل من مراكزه. اللهم صلّ على محمد وآل محمد وأعذنا من متابعة الهوى، ومصَاحبة أهل الفتنة والضلال.
أما بعد ..
فالحديث في موضوع العمل التطوعي ضمن الاسترشاد بمجموعة من النصوص الكريمة. والتطوع هو التبرع، والتطوع في الدين هو عمل خير غير ملزم، فمن صلّى فوق فرضه صلاة ندبت إليها الشريعة فهو متطوع، ومن صام زيادة على الواجب صوماً ثابت الاستحباب، أو تصدّق الصدقة المستحبة، أو سعى في صلح بين زوجين مؤمنين مما لا يجب عليه فهو متطوّع.
فكل عملِ خير يتحمّل المسلم كلفته مما لم يلزمه شرعاً يكون به متطوعا مطوّعاً.
وإذا كان العمل التبرعي لغير الله قد لا يُجازى، إلّا أنه لا يوجد أي عمل من أعمال الخير والبر والتقوى يمكن أن يذهب سدى وبلا جزاء من الله العظيم إذا كان العمل من أجله.
فالتبرع بأعمال الخير مما يدخل في العبادات أو منافع العباد، وتحسين الأوضاع الدينية