محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣٦ - الخطبة الثانية
فرقٌ كبيرٌ أيّها الأخوة بين: دين الدعوة، وبين دين الدولة ٢، دين يختار لنفسه وظيفة الدعوة فقط، له وسائله وآلياته، أما دين يريد أن يقيم دولة تسحب البساط من تحت أقدام الطغاة، هل يمكن أن يبلغ مأربه بالكلمة؟ كان لا بد من استعمال القوّة، من قبل رسول الله (ص)، ولا ينكر عاقلٌ حاجة الدولة إلى القوّة، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يستهدف أن يقيم دولة العدل والسلام العالمي، وعلى طريق إقامة هذه الدولة؛ دولة العدل والسلام العالمي مئات الألوف يوم ذاك من الطغاة، وسيأتي الإمام القائم عليه السلام ويجد أن ملايين على طريق إقامة هذه الدولة يصدون عنها، ويواجهونها بكلّ سلاحٍ فتّاك. إذاً كان لا بد من القوة، والقرآن صريحٌ في ذلك:" وَ أَعِدُّوا لَهُمْ ..".
والظاهر أنّه حتى لا يكون المسلمون إرهابيين، وحتى يحصلوا على شهادة براءة من الغرب لا بد أن يكونوا دجاجاً ونعاجاً، ولا بد أن تجرّد دولهم نفسها من كلّ أسباب الدفاع المشروع ليبقوا صيداً سهلًا للغرب، هذا هو المطلوب للقسّ، وهذا هو المطلوب لبوش، وهذا هو المطلوب لكلّ الطامعين في هذه الأمة.
الأئمة عليه السلام والسياسة:-
هذا شهر مواليد كثيرة لرجالات الهدى والقيادة من أهل بيت العصمة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وهنيئاً للأمة بهم في أمسها، في حاضرها، ومستقبلها. وقد ولدت هذه الأمة عزيزة قوية رائدة على يد بيت النبوة والرسالة والإمامة، ولن تبعث هكذا إلا على يدهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
وهذه بعض كلمات عن موقف الأئمة من السياسة:
أولًا: لا شكّ في أن الأئمة عليهم السلام قادة للإنسانية وأكبر من مجرّد ساسة محنّكين ومنصفين، فإنّهم لقيادة الحياة، وصناعة الإنسان وتربيته وتزكيته، والتقدم بحركة الحياة في كل أبعادها الصالحة، وإعداد الإنسان بكلّ مستوياته إعداداً إلهياً ينتهي به إلى أقصى