محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢ - الخطبة الثانية
ثانياً: كثيراً ما يقابل في المصطلحات السائدة بين الوطنية والإسلام، بما قد يُشعر أو يُراد منه بأن الوطنية تنافي الإسلام، والإسلام ينافي الوطنية. وهذا صحيح لو اتخذ الوطن معبوداً من دون الله، وكان التقديس والتحميد له، واتخذ مثلًا أعلى وإلهاً مطلقاً، حينئذ ما هو دين غير ما هو وطنيٌ ١٠٠% ..، و ما هو وطنيٌ هو ليس ديناً بالكامل وبالمطلق، أما حسب الفهم الذي نتبناه والوعي الرشيد، الوعي لمعنى الوطنية، والفهم الصحيح للإسلام فالأمر ليس كذلك، إن الوطنية من الإسلام، والإسلام يعني المصلحة الوطنية، والمصلحة الوطنية تصب في صالح الإسلام. نحن نفهم من الوطن الإسلامي أنه وطنٌ آمن بالإسلام وارتضاه منهجاً وطريقاً وقدّمه على كل الأطروحات الأخرى، الوطن الإسلامي وطنٌ يؤمن من أعماقه بالخط الإسلامي وبالقيم الإسلامية، فإذن هو لا يسعى من خلال هذا الفهم والتوجه إلى ما يضاد الإسلام، ولا يرى في مصلحته أنها تقع في شيء يخالف الإسلام. والإسلام رحمة، الإسلام للبناء، الإسلام للتقدم، الإسلام لإعمار الدنيا، لإعمار الذات الإنسانية، ولأن تفعم القلوب بالنور، ولأن تزدهر الأنفس بالطمأنينة. هو للأمن، للتقدم العلمي، للتقدم التكنولوجي، للتقدم في كل المسارات الصالحة، وإسلامٌ هو هذا لا يمكن أن يتقاطع مع مصلحة أي وطنٍ رشيد.
ثالثاً: صارت التغييرات الدستورية بالوضع إلى حالةٍ وسطية بين مرحلة تطبيق الدستور وتعطيله، لم ترجع بنا التغييرات الدستورية إلى مستوى الدستور الأول، ولم تتجمد بنا بالكامل في نقطة تعطيل الدستور، وإنما هي مرحلة وسط كان الأمل أن يكون الأمر على خلاف ذلك، وأن تتقدم هذه المرحلة على مرحلة تطبيق الدستور.
فالمجلس النيابي له الرقابة، و حظه في المسالة التشريعية المشاركة الجزئية مع تقدم المجلس المعين في هذا المجال في موقع الرئاسة، هذا وأُذّكر بأن الرأي الإسلامي في أن ما تملكه المجالس النيابية والمعينة إبتداءً، ليس أن تشرّع في قبال تشريع الله سبحانه وتعالى