محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣ - الخطبة الثانية
، وإنما تعظّم الاحكام الشرعية التي يستقيا المختصون من الكتاب والسنة في أبواب وفصول ومواد، أو تباشر عملية الاستنباط للأحكام الشرعية وتطبيقاتها الكلية مع التأهل لذلك، وتعطيها هيئة القوانين الحديثة، وأما التطبيقات فهي تحتاج إلى خبرة كبرى فقهية وغير فقهية.
رابعاً: البحرين لم يطل الوقت على خروجها من فتنة داخلية مرهقة، ولا يصح لها أبداً أن تعود لمثل ذلك. والمحاسبة على إبداء الرأي في ما هو محل التشاور لا مكان له في ظل أخلاقية المرحلة المعاشة و إلا فهو نفي لها، من غاضه أن تناقش الأمور السياسية والأمور الإدارية وأن يكون الرأي حراً في هذا المجال فهو قد اتخذ قراراً بنفي المرحلة القائمة وأخلاقيتها، وعلى هذا فلا نرتقب أن يضيق صدر السلطة في هذا المجال أبداً وهي ترّسم الخطوات لهذه المرحلة. واختلاف الرأي، وحرية الكلمة في باب الموضوعات، وحلول المشاكل، والمطالبة بالحقوق والواجبات من مقومات هذه المرحلة، وسدّ الباب دون ذلك نفيٌ لهويتها.
خامساً: ما كان يُتوقع من طريقة للتعديل الجزئي للدستور، ومن نوع العلاقة بين المجلسين، كما بُيّن في الأسبوع السابق، وإن جاء الواقع على خلافه، إلا أنه لا ينبغي لهذه الأمر أن يُحطّم العلاقات السياسية، أو يؤثر على وضع الإستقرار بسوء. و يجب أن تُتحاشى القلاقل، فإنها بئس الوضع الذي يشل حركة الأوطان، ويُحطّمها، ويُشقي كل من فيها صغيراً كان أو كبيراً، وفي أي موقعٍ كان.
سادساً: تكبُر مسئولية الحكم في البحرين في ظل المجلسين والصلاحيات التشريعية المشتركة بالنسبة لسلامة خط التشريع ومراعاته لثوابت الشريعة، وقيم الدين، ومصلحة المواطنين، أكبر مما لو انحصرت المسألة التشريعية في المجلس المنتخب. لو كان المجلس المنتخب يمتلك كامل الصلاحية التشريعية من غير مشارك لكانت المسئولية تنحط بكاملها