محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٠٨ - الخطبة الثانية
الأمن، والنتيجة هي الاتفاق أو الاختلاف بين أهل حق تعطيل القرار على قسمة بلاد الأمة وثرواتها ومراكز نفوذها.
الأمة بهذه الصورة الكئيبة والوجود المهلهل المهدّد هي الامتداد السيء لأمة قال عنها ربُّها العظيم: (كنتم خير أمة أخرجت للنّاس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ....) وخير أمة لا بد لها من التوفر على كلّ مقوِّمات الصلاح الذاتي سلامة في الرؤية، وسمواً في الهدف، وصحة في المنهج، وجدّاً في العمل، وضخامة في الوظيفة، وبعداً في الطموح، وعدلًا في الحكم، واستقامة في الخلق، وتقدّماً في العلم، وصبراً في الجهاد، والتفافاً بالحق. ولولا ما كان لها من ذلك مجتمعاً في نصابه الكافي بصفة كونها أمة لما استحقت شرف هذا الوصف الناظر إلى إيمانها على مستوى العقيدة والعمل.
أمة كبيرة عملاقة رائدة تملك مخزونا لا ينفذ، يعطي للتقدم الحضاري على طول الخط حاجته، ويتقدم الزمان والمكان أبدا.
وما كانت أمة الإسلام لتحظى بهذا الوسام الكبير من ربّ العباد لو كان أمرها بالمعروف، ونهيها عن المنكر لا عن ائتمار منها للمعروف، وانتهاء عن المنكر أولًا، ولو كان إيمانها بالله سبحانه إيماناً ميتا لا حركة له ولا نبض في عالم الأوضاع والحياة.
وإن ما بنى أمة الإسلام في ظل قيادة الرسول (ص) هادية مهدية، نشطة قوية، عادلة قويمة، متقدمة على طريق الخير سباقة هو أمور أربعة: الإيمان وهو لتصحيح الإنسان من الداخل، والمنهج الإيماني الذي ينظم الحياة، ويقدم كل الحلول العملية وهو لعدالة العلاقات، وإثراء حركة الخارج، وربطها بالعلم والقيم النبيلة، والحكومةُ الأمينة حقّاً على المنهج الرباني، القيّمة صدقاً على تطبيقه، والمجتمعُ الرسالي الذي يمارس الرقابة الاجتماعية، ويحرس النظام، ويلاحق الأخطاء والتجاوزات ما ظهر منها من كل المستويات في محيط الفرد والجماعة، بالتصحيح والتقويم والرد إلى المنهج.