محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤١٣ - الخطبة الأولى
العقل يقوم بينه وبين رؤية الله حجاب، حتى أن النملة ترى ربها والعقل الكبير في الإنسان تعمى بصيرته ويُحجب عن رؤية الله. ذلك من حب الدنيا، من إعطاء الذات لشهوات الدنيا. جرب أن تركض وراء شهوة فستجد أنك خسرت من إنسانيتك ما لا تقدّر.
حبّها يتعب فيها ويشقى:-
" من تعلّق قلبه بالدنيا تعلّق قلبه بثلاث خصال: هم لا يُغني، وأمل لا يُدرك، ورجاء لا ينال"" الصادق (ع)".
نحن نطلب الدنيا من أجل أن نسعد فيما نرى، بينما التعلق بالدنيا دنيا الشهوات ودنيا اللذائذ بحيث يبيع أحدنا نفسه للذة والشهوة لينسى دوره الخلافي في الأرض، يخرج بالدنيا عن وظيفتها مرتين: نحرم فيها بناء الذات، ونخسر لذتها ونشقى. نعم بدل أن نسعد بها نشقى.
إذا اجتمع الهم وهو هم لا يغني، ولا يوصل إلى المطلوب أتعب وإذا كان الركض وراء أمل ميؤوس من الوصول إليه أشقى، وكثيرا من الناس ما تتحطم شخصياتهم لطموح أكبر من الإمكان، وطموحُ أن يجمع أحدنا الدنيا كأول من يجمعها، وكأكبر جامع لها طموح لا يصل إليه أحد فإنه قد يستغنى في جانب ولكن يكون أدنى من غيره في جوانب أخرى. الدنيا ليست المال فقط ... الدنيا أمور كثيرة وقد يجتمع بيد من جانب منها ما لا يجتمع بالأيدي الأخرى، لكن هذه اليد تفتقد الكثير الكثير مما للآخرين. فحين يكون الطموح أن نكون أكبر رقم في الدنيا فإن السائر على درب الدنيا لا يشبع (منهومان لا يشبعان: طالب علم، وطالب مال)، ولكن فرق بين المنهومين منهوم يكمل، ومنهوم تتناقص شخصيته، طالب المال تتناقص شخصيته إذا كان المال هدفا له، وطالب العلم تكمل شخصيته إذا كان هذا العلم لله لا لغيره.
" من تعلّق قلبه بالدنيا تعلّق قلبه بثلاث خصال: هم لا يُغني، وأمل لا يُدرك، ورجاء