محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٦١
اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعلنا والمؤمنين والمؤمنات من الأتقياء ما أحييتنا، والمرحومين المعافين ما أبقيتنا، وفي السعداء إذا توفيتنا، واغفر لنا ولكل مؤمن ومؤمنة من الأحياء والأموات ولوالدينا ولأرحامنا وجيراننا ومن له حق خاص علينا من أهل الإيمان والإسلام يا رحيم يا كريم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ (١) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ (٢) كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٤) كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (٥) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (٦) ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ (٧) ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (٨)
الخطبة الثانية
الحمد الذي لا ينقطع خلقُه، ولا يتوقف رزقُه، ولا تتعطل قدرتُه؛ في كل آن يحيى ويميت وهو حي لا يموت، وبقدرته تقوم الكائنات، وبرزقه تستمر الموجودات، ولا يحول بينه وبين ما يريد حائل، ولا ينقض ما يقدِّره ناقض؛ جلّ وعلا وهو العزيز الحكيم. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم تسليماً مباركاً كثيراً.
عباد الله المخلوقين بخلقه، المرزوقين برزقه، المدبَّرين بتدبيره أوصيكم ونفسي المملوكة له بتقواه، والفرار من سخطه وطلب رضاه؛ فلا يُغني عن الله شيء، ولا يُفتقر مع الله إلى شيء. وللتقوى مظاهر مُشرِقة، وآثار جليلة، وأسباب متينة فعن الرسول (ص):" أتقى النّاس من قال الحقَّ في مالَه وما عليه" وعنه سلام الله عليه وآله:" اعمل بفرائض الله تكن أتقى النَّاس"،" من أحبَّ أن يكون أتقى النّاس، فليتوكل على الله ...".
ولا يتقي الله إلا ذو بصيرة، وروح نقية، ونفس طاهرة زكية، فما دام المرء مقيماً على