محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٦٣
" وَ ما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها وَ اجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَ اجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً (٧٥) الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً (٧٦)" النساء.
لا نقرأ من الآية الأولى شرعية القتال لإنقاذ المستضعفين المضطهدين من حكومات الجور، ولا التدخل في شؤون الدول الأخرى للإصلاح فحسب بل تواجهنا الآية بالوجوب لإحقاق الحق. نعم لا بد من النظر إلى أمور أخرى تكون في طريق فعليَّة الوجوب، ولا تثبت الفعلية بدون أن تتوفر هذه الأمور.
نقرأ تخليص المستضعفين من ويلات المستكبرين ليحيوا إنسانيتهم الكريمة، ويتنفسوا أجواء الإيمان، ويتمتعوا بحريتهم اللائقة، ولا يُظلموا حقوقهم، ولا تسرقَ جهودهم.
والقتال من أجل ذلك من القتال القيمي الرفيع المقرون بالقتال في سبيل الله، بل هو فرد مؤكد عليه من أفراده.
إن الذين آمنوا وهم يقاتلون لإنقاذ المستضعفين من قبضة المستكبرين، لا يقاتلون لأغراض استكبارية، ولاستبدال استكبار محل استكبار آخر، وإنما قتالهم وتضحياتهم في سبيل الله، ومن أجل تصحيح الوضع الإنساني في الأرض، وإحقاق الحق، وإبطال الباطل بكل صوره، وحتى يكون التحرر من العبودية للعباد، ولا يخضع جبين إنسان إلا لله العلي العظيم الذي لا عزة إلا في صادق العبودية له.
إذا قاتل الذين كفروا وإن كان باسم إنقاذ الشعوب، ومحاربة الدكتاتورية، ونشر الديمقراطية كما يقولون؛ فإنهم لا يقاتلون إلا في سبيل الطاغوت، وتركيز الطاغوتية، ومن أجل الاستكبار في الأرض، وتوسُّعاً في الفرعونية، واستعباداً للشعوب، واستنزافاً لخيراتها، ولزيادة في الفساد في الأرض، وتدمير إنسانية الإنسان، وأسره من داخله فضلا عن أسر