محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٩٩ - الخطبة الأولى
ما طمع فيه حكيم منازلُها الرفيعة، ونِعَمُها الرغيدة، وكراماتها العالية. والتنافس في غيرها مما عليه اقتتال أهل الدنيا وتهارشهم؛ تنافسٌ ربما قاد إلى هلاك، وهو في أحسن أحواله تنافس على ما يجد أهلُه أيديهم صفراءَ منه يوم منقلب من هذه الحياة، وليس لهم في سفرهم ذلك مما كسبوا إلا أوزارٌ وتبعات.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واجعلنا من طلاب الآخرة، والمنافسين على درجاتها، ولا تجعلنا من طلاب الدنيا وصرعى شهواتها.
أما بعد فقد نظر الإسلام إلى الدنيا نظر اهتمام بالغ، وحرص أن ينظِّم الإنسان علاقته بها على أساس وعي كامل، ونظر ثاقب، ورؤية دقيقة لأنها كل الرصيد الذي يمكن أن يكون له، أو عليه في مستقبله الممتد، الذي لا فرصة له أخرى لصياغته صياغة يسعد بها أو يشقى. ويمكنك أن تقف في كتاب واحد على مئات النصوص الإسلامية التي تتحدث عن الدنيا وتعالج كيفية العلاقة بها.
وهذا حديث مقتضب جدّاً عن هذا الموضوع الذي يتقدم ملايين المواضيع دوراً وأهمية. ويتركز الحديث في تفهم بعض النصوص المتقابلة في هذا الموضوع بما يرفع ما قد يبدو من تهافت بينها عند البعض.
هذه طوائف من النصوص يقابل بعضها بعضا، وكأنَّ ما يعطيه هذا البعض من معنى عن الدنيا، يعطي البعض الآخر عكسه، فكيف نجمع بين هذه الطوائف من النصوص ولا تخلو النصوص؟ نفسها من الجمع بين طوائف الحديث المتقابل، والحديث مقتضب جدا مراعاة للظروف.
المجموعة (أ): وهي من طائفتين متقابلتين:
١. (النّاس أبناء الدنيا، ولا يلام الرجل على حبّ أمه) (علي. (ع).
ولماذا لا يلام الرجل على حب أمه؟ يوجد حديثٌ يفسّر هذا، وهو الحديث الذي