محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٧ - الخطبة الأولى
من عرف من أخيه وثيقة دين وسداد طريق فلا يسمعنّ فيه أقاويل الناس، أما أنّه قد يرمي الرامي وقد تخطئ السهام، كما يرمي الرامي الطير والحيوان يريد اصطياده فتخطئ سهامه كذلك يرمي أحدنا الآخرين بكلمات هي قد لا تكون مصيبة، فلا تدخل كل كلمة سوء تسمعها من أحد عن أخيك نفسك لتكوِّن قناعة لك في داخلك فإن ذلك من الغفلة، وإن ذلك من السذاجة.
إذا كان المؤمن قد بدا منه ما يبرهن على إيمانه، عرفتَ منه الخير، لا ترفع يدك عن ظن الخير بأخيك الذي عرفت منه خيرا حتى ينقلب علمك هذا إلى علم معاكس.
اطرحوا سوء الظن بينكم فإن الله عز وجل نهى عن ذلك، اطرحوه عملا، واطرحوه بأن تمتنعوا عن المقدمات التي تُحصِّلُه.
فهنا أصل؛ الأصل بين المؤمن والمؤمن الآخر هو عدم سوء الظن بل حسن الظن به.
الآثار المترتبة على سؤ الظن:
سوء الظن له آثار، سوء الظن يفسد الأمور، ويبعث على الشرور. البنيان الاجتماعي يفسده سوء الظن بين من يتحدون على هذا العمل، ومن يعزمون على هذا العمل، سوء الظن يثير فتنا غلاظا، ويشعل نار الفتنة إشعالا، سوء الظن مع التسرُّع في ترتيب الأثر يعني فتناً كبرى فلنجتنب ذلك.
إنّهُ هناك جناية على النفس أنت مسؤول عن شخصيتك وسمعتك، كما أنت مسؤول عن عقلك وجسمك وسلامتك، وينبغي للمؤمن أن تكون سمعته وشرفه هو أكبر في الحرص عليه من جسده ومصالحه المادية، هذه الشخصية والسمعة والشرف أنت مسؤول عنها.
الكلمات المنقولة عنهم عليه السلام تقول: (من وقف نفسه موضع التهم فلا يلومنّ من أساء الظن به). الآخرون مطالبون بحفظ سمعتك، والحفاظ على شرفك وأنت أولى بهذه