محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣٥ - الخطبة الأولى
رحمة الله- التغريب اللغوي- شياطين الاختلاط- حرب وأعصاب باردة- سياحة بلا قيم
ويجب أن نعرف جميعاً بأن الأمة التي تُستهدف حضارتها، تستهدف لغتها؛ ومسخ اللغة وسيلة فاعلة لمسخ الحضارة. والمسلمون جميعاً يتحمَّلون مسؤولية كبيرة في الحفاظ على لغة القرآن والسنة .... لغة الوحي والقيم والأصالة، وفي إنقاذ اللغة العربية من كونها لغة في معرض الضَياع.
الخطبة الأولى
الحمد لله أرحم الراحمين في موضع العفو والرحمة، وأشدِّ المعاقبين في موضع النكال والنقمة، سبقت رحمتُه عضبَه، وتقدَّمَ إحسانُه عقابَه. لا يصيب غضبُه إلَّا المستكبرَ على رحمته، ولا يحلُّ عقابُه إلَّا على المفرِّط في إحسانه.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله صلَّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً.
عباد الله علينا أن نتقيَ الله الذي لا تقوم لغضبه السماوات والأرض، ولا يطيق عذابَه جبارٌ عنيد، ولا شيطان مريد. وهو الذي لا يفوت عِلمَه شيءٌ، ولا مفرَّ لأحد من قدرته، وقد يُمهل ولا يُهمِل. ومن عذابه الذي أعدَّه لعُصاةٍ من عباده ما قال عنه الكتاب الكريم"" إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ (٤٣) طَعامُ الْأَثِيمِ (٤٤) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (٤٥) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (٤٦) خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ (٤٧) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ (٤٨) ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ" (٤٩)/ الدَّخان.
أما المتقون فقد قال عنهم سبحانه" إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ (٥١) فِي جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ (٥٢) يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ وَ إِسْتَبْرَقٍ مُتَقابِلِينَ (٥٣) كَذلِكَ وَ زَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (٥٤)