محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦٧ - الخطبة الأولى
رطبة وندية وتكون في حالةٍ من الارتياح. وكل التعاليم العملية للإسلام من دون الصلاة، وقيم الصلاة وأثرها لا تحل المشكلة، ولا تؤدي المطلوب، الحجّ يمكن أن يكون مرّةً في العمر فيعطي ولكن يُنسى، وينسى عطاؤه، والصوم هو شهرٌ في السنة يعقبه أحد عشر شهراً يمكن لها أن تأتي على ما بناه شهر رمضان من خُلُقٍ كريم، وما أنبته من روحية عالية، وما أحدثه من إنقلابٍ إيجاليٍّ في الذات الإنسانية لتحرق كلّ هذا من خلال عمل السيّئات والغفلة عن ذكر الله.
وكذلك هي الواجبات الأخرى. الإسلام كلّه بتعاليمه الاقتصادية والسياسية والاجتماعية بكل بنيته العملية يحتاج إلى الصلاة؛ الصلاة التي تغذّي الروح، وتهذّب النفس، وتزكّي القلب في كلّ يومٍ على الأقل خمس مراتٍ يلتقيها العبد مع الله سبحانه وتعالى ليستمطر ويستعطف ويستهدي ويسترفد ويستضيء، وليؤوب ويتوب، وليتذكر عبوديته الذليلة، وربوبية الرب العزيز العظيم، فتشف الروح، ويتهذب الخلق، وتنكسر الكبرياء، وتضمر الأنا، وينفتح القلب على مصالح الناس، وعلى التجاوب مع الكون كلّه في تسبيح وتقديس وتهليل ليصل القلب بالله عزّ وجل، ويجعل الروح دائماً في محضرٍ من ذكر الله ورقابة الله، ودائماً على خط السير إلى الله.
ولذلك كما إذا انكسر العمود لم ينفع طنب ولا وتد ولا غشاء إذا لم تكن صلاة؛ وصلاة ذات قيمة، فلا اقتصاد ولا سياسة ولا اجتماع يمكن أن يسلم من خلاله الإسلامُ وينبني من خلاله الإنسان. التربية الاجتماعية يجب ألا يكون همّها الأكبر هو الناحية السياسية وإن كان للناحية السياسية شأنٌ كبيرٌ في الإسلام، ولكن لا بد ونحن نحاول أن نبني وعياً سياسياً، وأن نتحرك على الخط السياسي، لا بد لنا ونحن نفعل ذلك أن نستحضر قيمنا، وأن نستحضر الهدف الكبير وهو العبودية والعبادة لله سبحانه وتعالى.
٣." قال- رجلٌ كنيته أبو كهمس- قلت له- أي لأبي عبد الله عليه السلام، وهو