محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦٨ - الخطبة الأولى
الإمام جعفر الصادق: أي الأعمال هو أفضل بعد المعرفة؟- أي بعد معرفة الله سبحانه وتعالى، ليس معرفة الرياضيات ولا معرفة الهندسة- قال ما من شيء بعد المعرفة يعدل هذه الصلاة". المعرفة معرفة الله سبحانه، معرفة التوحيد التي تأخذ بالقلب إلى الإيمان بالرسالة وإلى الإيمان بالولاية، هذه المعرفة هي الأهم والتي تُمثل المنطلق الكبير، وهي المؤمِّنة على طول الخط لحركة الإنسان بأن تستقيم وتصمد على خط الهدف، وتكون خطاها ثابتةً راسخة. ماذا يأتي بعد هذه المعرفة؟ إنّه الصلاة. والصلاةُ أكبر شأناً من بين التكاليف. وأنتم تستكثرون وأنا معكم أستكثر أن يكون في مساجدنا الألف أو الخمسة آلاف، أن يكون في مجموع مساجدنا في البحرين ما يمكن أن يكون خمسين ألف مُصلٍّ. خمسون ألف مُصلٍّ أو حتى مائة ألف مصلّ من بين سكان البحرين تعني تخلّفاً في الحسّ الإسلامي، وتعني تهاوناً بالصلاة.
٤." جعل الله جلَّ ثناؤه قرّة عيني في الصلاة، وحبَّب إلي الصلاة كما حبَّب إلى الجائع الطعام، وإلى الظمآن الماء، وإنّ الجائع إذا أكل شبع، وإن الظمآن إذا شرب روي، وأنا لا أشبع من الصلاة" عن الرسول الأعظم (ص).
من كان همّه بطنه، كيف يكون شوقه إلى الطعام حين يجوع؟ أقول من كان همّه بطنه، إذا تسعر بطنه جوعاً، كيف يكون شوقه إلى الطعام؟ أيدري عن شيءٍ في الحياة غير الطعام؟ ألقلبه تعلّق، ألنفسه تعلّق بشيءٍ غير الطعام؟ لا شاغل له أبداً مع شاغل الطعام، كذلك هو العطشان من أهل المادة الذي لا يعالج مأساتهم المادية علوُّ روح، وانشداد قلبٍ إلى الله. هذا حالة الرسول صلى الله عليه وآله مع الصلاة وهو يُكثر منها وليس هو على عهدٍ بعيدٍ منها، حال ذلك الجائع، حال ذلك العطشان. ماذا يعني هذا؟ يعني أن الحضور في ذاته الشريفة للروح، أنّ الهمّ الذي يحمله صلى الله عليه وآله هو همّ إنسانيته، وهمّ جانبه الروحي، جوعة الروح هي التي تطفح عنده؛ على الذات، وتحكم مسارها، وتحرك خطاها،