محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦٣ - الخطبة الثانية
البعد الأسري، وما هو الأكثر قلة في أفق الاجتماع الأعم.
إن مجتمعاتنا الإسلامية تقترب يوميَّاً من الحضارة الأجنبية وتبتعد بنفس مسافة هذا القرب من حضارة الإسلام ونمط حياته الاجتماعية المتميّزة. وما بيد الجمهور المسلم من إعطاء التواجد والفاعلية للإسلام في ساحة الاجتماع ليس بالكثير، وهو يفرِّط كثيراً في ما يملكه من ذلك، وأكتفي بالتنبيه على أن صلاة الجماعة من آخر ما يستطيع المسلمون من خلاله أن يذكّروا أنفسهم بأن الإسلام دين الجماعة والاجتماع كما هو دين الفرد. ويبلغني الضمور في مستوى الحضور في صلوات الجماعة في بعض المناطق التي تقام فيها صلاة الجماعة وهو نذير خطير، وتراجع مؤلم، لا بد من تدارك أمره و إلا وقعت الفاجعة.
ثالثاً: ها قد اقترب موعد العام الدراسي الجديد وحشودٌ من الطلاب والطالبات تضمهم المدارس والمعاهد والجامعات، وعلى وزارة التربية والتعليم وكل المعنيين أن يراجعوا الأمر بشأن الواقع والمسؤولية، فكم يقترب واقع بعض المناهج وأجواء المدرسة والمعهد والجامعة، والتخطيط الإداري ونوع الأساتذة، والتوجيهات والأنشطة، والسياسة التربوية بالأجيال الشابة من الخط الحضاري الإسلامي وكم يبتعد؟ إلى أي حدٍّ يساعد كل ذلك على ارتفاع مستوى الخلق والعفة والشرف في نفس الفتى والفتاة أو هبوطه؟ كم يُحدث من غربة ثقافية أو إلتصاق بالثقافية الإسلامية الحية الواعية الفاعلة؟ هل يستهدف الواقع- ذلك الواقع الذي ذكرت- رفع مستوى الشعور بالعزة والكرامة والأصالة؟ أو هل يستهدف الحط من قيمة الإنسان في نفسه؟ يريد هذا الواقع أن يحطم روح الإيمان والإلتزام أو يشيدها ويعلي منها؟ فلتراجع الوزارة وكل المسؤولين أنفسهم في ذلك كله، وليحكِّموا كلمة الله في الأمر، ويعرفوا قدر هذا الشعب، ويعرفوا انتماءهم هم والشعب كله للخط الحضاري الإسلامي الأصيل الذي ترخص من أجله الدماء.
أطفالنا وطفلاتنا، شبابنا وشاباتنا بدن وعقل وروح، وأسمى ما في الإنسان روحه،