محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٠٤ - الخطبة الأولى
فعلًا، إلا من خلال مطبخ الدنيا، ومعمل الدنيا. هذه دنيا بلاغ تتخذ منها مطيتك لتبلغ غرضك الإنساني الكبير، حيث تحقق لنفسك كمالا إنسانيا يعطيك الخلود في سعادة. هذه الدنيا دنيا لا تلعن، ملعون من لعنها، هذه دنيا كريمة، هذه الدنيا التي خلقها الله، هذه الدنيا التي أنعم بها الله عز وجل على العباد، لكن هناك دنيا ملعونة، الدنيا التي يحوّلها الإنسان هدفا له، لتستغرق حياته كلها وتأتي على فكره وكل قابلياته واستعداداته لتنتهي بها إلى حد الصفر، مستهلكة منه كل ذلك في شهوات عابرة، وفي صراعٌ واقتتال وتهارش على الدنايا.
هذه الدنيا التي نصنع دورها نحن، ونصوغها بخيالنا، هدفاً وغاية هي دنيا ملعونة، والملعون قبل ذلك صانعها وهو الإنسان المنحرف.
(الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ما كان فيها لله عزّ وجل) أنت ترقى بالدنيا وترتفع بمستواها من خلال أن تتخذها قنطرة تعبر بها درب الكمال، تأخذ منها جسرا، جناحاً، لأن تشف، وترقى وتتبلور ذاتك، وتقرب من الله سبحانه وتعالى.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد واجعل دنيانا خير مزرعة لآخرتنا، وسبيل فوز عندما تتوفانا، ولا تجعلها كربات علينا يوم القيامة يا أرحم الراحمين.
اللهم اغفر لنا ولوالدينا وأرحامنا وجيراننا، وكلّ ذي حق خاص علينا من المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات ولجميع أهل الإيمان والإسلام يا أرحم من استرحم وأكرم من أعطى يا رب العالمين.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (١) الَّذِي جَمَعَ مالًا وَ عَدَّدَهُ (٢) يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ (٣) كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (٤) وَ ما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ (٥) نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (٦) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (٧) إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (٨) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (٩).