محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣٩ - الخطبة الأولى
خطبة الجمعة (٥٧) ٢٠ صفر ١٤٢٣ ه-- ٣ مايو ٢٠٠٢ م
مواضيع الخطبة:
الخوف- ذكرى أربعين الإمام الحسين (ع)- رأي رجال المسجد- أفكار في خضم الانتخابات
الخطبة الأولى
الحمد لله نور السماوات والأرض، باعث الأحياء بعد الموت، هادي الناس بعد الضلال، مقلّب
القلوب، مغيّر الأحوال. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا عديل، ولا شبيه له ولا نظير، ولا خُلف لقوله ولا تبديل، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أنقذ به من الآثام، وأحيى به الأنام صلى الله عليه وآله الكرام.
عباد الله اتقوا الله، واذكروا عند مثار الشهوات، ومواطن الفتن، وغوايات الشيطان حاجتكم إليه، ونعمه عندكم، وقدرته عليكم، وأن لا مفر لكم من عقابه، ولا منقذ لكم من شديد أخذه.
ألا من لم يكن له من ذكر الله ومخافته حاجز عن السقوط في الفتنة، والاستسلام للشهوة أهلكته الرذيلة، وأغرقته المعصية. وربما انتبه مرتكب المنكر، ومقارف الفحشاء بعد حين على مرض لا رجاء له في برئه، وقد وضعه على طريق الموت بصورة مكشوفة تحاصر كل مشاعره، وتنتهب كل أحاسيسه فينضاف إلى عذاب يأسه من الحياة عذاب شعوره بمعصيته، وذكرى قبيح فعله، ويتفاقم في داخله الخوف من أهوال يوم منيته. فإلى متى الغفلة أيها المبهور بالصحة، المغرور بالقوة، المخمور بالشهوة، المأسور للسكرة، والصحة يعقبها سقم، والقوة تنتهي إلى ضعف، والشهوة تستتبع الندامة، والسكرة إن