محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤٥ - الخطبة الثانية
( (من عرضت له فاحشة أو شهوة فاجتنبها من مخافة الله عزوجل حرم الله عليه النار، وآمنه من الفزع الأكبر، وأنجز له ما وعده في كتابه في قوله ( (ولمن خاف مقام ربه جنتان)). مواضع السقوط، مواطن الفتنة، تذكر الله فيها فتنجو وتربح ربح الأبد.
اللهم صل وسلم وزد وبارك وتحنن وترحم على محمد وآل محمد كما صليت وسلمت وباركت وتحننت وترحمت على ابراهيم وآل ابراهيم إنك حميد مجيد وأنقذنا مما يبعّد عنا رحمتك، وينزل نقمتك، ويحرم من مغفرتك، ووفقنا لإخلاص الطاعة وصدق النية واستقامة العمل وقربنا إليك، وارزقنا محبتك، وأذقنا حلاوة ذكرك يا كريم. اللهم اغفر لنا ولجميع من يهمّنا أمره، ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَ الْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي لا يقاوم قدره مقاوم، ولا يناهض قدرته جبّار ظالم، ولا تخفى عليه خافية في العوالم، ولا يحيط به علم عالم. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. عمّت قدرته الأشياء، وتنزّلت رحمته على كل ذرة في الأرض والسماء. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، رزقه الخلق العظيم، وبوأه المقام الكريم، صلى الله عليه وآله الطاهرين.
عباد الله أوصيكم ونفسي من قبلكم بتقوى الله التي تدرأ من الهلكات، وتبوء من رُزقها رفيع الدرجات، وتحمي من الهوى، وتنقذ من الغوى. ألا من طلب ملكة التقوى فكانت من الله منحته، لم يتسلط عليه الشيطان، ولم تغلبه الشهوة، ولم تضلّه الفتنة، ولم تكن الدنيا به مغررة، ولا المغريات له ساحرة، ولم يسقط صريع هوى، ولا فريسة غواية.