محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤٧ - الخطبة الثانية
منقذها الكبير وقلبها النابض، ودليل رشدها وهداها، وعنوان عزتها وكرامتها الحسين عليه السلام، وبالتنكيل الفظيع بأهل بيت نبيها الذي أخرجها من الظلمات إلى النور، ومرة تندفع مجنونة كذلك في أحضان عدوها الكافر تتلقى دروسه في الميوعة والذوبان، وفقد الهوية والتبعية الثقافية والسلوكية التي تأتي بالاجتثاث لأعمق الجذور من كيانها حتى يأتي اليوم الذي ترى فيه كيف يبيعها عدد من قادة الزور، وكلَّ ما تملك من أرض، ٠ ومن ثروة أخرى، وكيف تسلب عزتها وكرامتها، وتجري مؤامرة تصفيتها مكشوفة أمام عينيها فلا تملك أن تنكر ولا تملك أن تغير.
ومن جهة أخرى تستثير فينا الذكرى روح الإباء والشموخ، والتضحية والفداء، والايمان الراسخ الفاعل، والإرادة الحرة الكريمة وكل المعاني الكبيرة السامية التي قدمها الإمام الحسين عليه السلام وجيشة البطل من طاعن في السن لا تُواجَه غضبته في الله، ومن شاب تخافه الأهوال ولا يخافها، ومن طفل يتعشق الشهادة ويسعى لها بقلب مطمئن ووعي رشيد، ومن امرأة تقف كالطود شامخة أمام الطغيان رغم الثكل ورغم الجراح لتحفر قبر الطاغية بكلمات أحدّ من السيوف، وأجرأ من الجرأة، وأعظم تفجراً من البركان.
ولقد غدا كل واحد وكل واحدة من جيش الإمام الحسين عليه السلام جيش الإيمان والوعي والثبات والعزيمة والشهامة كبيراً أو صغيراً في السن مثلًا حياً في التاريخ ومدرسة ملهمة.
أما الشهيد السبط فهو يشع شمساً في أفقه البعيد ليعطي لحركة الرسالة في الأرض الوقود، وللعزائم على هذا الخط التوّقد، وللإرادة الصمود، وللقصد الإخلاص، وللهدف السمو، ولقلوب المؤمنين الأمل والنبض بحب الشهادة.
أما عن الانتخابات البلدية فإنه إذا كان فوز المرشح الكفؤ المؤمن في هذه الانتخابات قد يحقق شيئاً من النفع ويدفع شيئاً من الضرر، فإن فوز من لا أمانة له ولا دين، وكان