محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤٩ - الخطبة الثانية
الله فوق كل حرمة.
ولا يسكت المسجد ما دام مسجداً، ولا يسكت رجال المساجد وهم كذلك لمكسب من مكاسب الدنيا لأن من صنعه الإسلام لا يكون من باعة الذمم والقيم.
فمتعين جداً أن المسجد يمارس حقه في النطق كما تمارسه كل المؤسسات، وهو أكثرها تجذراً، وأشدها تغلغلًا في وعي الأمة وضميرها، ولن تُدافع الأمة في يوم من الأيام عن مؤسسة دفاعها عن المسجد ووعيه ودوره ورسالته. والمسجد ينطق بكلمة الدين، وفتوى الشريعة، ونصرته للإسلام والإنسان، ورؤيته إيمانية، ومنطلقه قرآني، ومنهجه رباني. والمسجد يطلب رضى واحداً لا أكثر. لا يطلب إلا رضى الله، ولا ينظر إلا إليه، هكذا هو المسجد، وإلا لم يعد مسجداً حقاً، أو قل كما هو أدقّ أنه مسجد خانه رجاله. وكلما كان المطلوب هو مجتمع الصدق والحق، والعفة والاستقامة، والانصاف والعدل، والتعاون على الخير، والتفاني في مصلحة الآخرين؛ اشتدت الضرورة للمسجد، ودوره الكبير البنّاء، وصياغته للشخصية الإنسانية الإيمانية التي تعيش للآخرين أكثر مما تعيش لذاتها. والقضاء على المسجد ودوره قضاء على هذا المجتمع، وقطع للطريق السالك إليه.
٢. لقد جاهد النّاس وأعطوا الكثر في جهادهم لا لينتخبوا صاحب فكر معاد للإسلام، ولا أخلاقية غريبة عليه، ولا طالب دنياً يتسلق إليها على أكتاف الناس، ولا لمتفرج في المعركة مسارع للغنيمة، ولا ليقولوا نعم لمن يجبن عن كلمة الحق، أو من لا يهتدي إليها، أو من يرغب عنها، أو من ينطق تاريخه بأنه بعيدٌ عملًا عنها. جاهدالناس كثيراً ليروا راحة في دنياهم، وسلامة في دينهم، وعزة وكرامة في حياتهم، وليس أقدر من المؤمن الكفؤ الذي جرّبته الحياة على مرأى من المجتمع لأن يحمل مثل هذه الأمانة.
٣. هناك عدد من الأفكار التي يقرأها الناس ويسمعونها في خضم عمليات المواجهات الانتخابية، وما هو الأخطر في هذه الأفكار أنها مغالطات لو تكثفت وتركّزت لحرفت