محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٥١ - الخطبة الثانية
من هذه المقولة ولكنّهم يدلون الخلق على طريق الجنة وغفران الله، وشهادات الفوز والنجاح الحاصلة بطاعته، وإذا كانت دعوتهم إلى الله تعني توزيع صكوك الغفران فإنّ دعوة الآخرين لغير الله تعني توزيع صكوك الشيطان.
ج)" النّاس كلّهم مسلمون ومؤمنون فهم على حدّ واحد" هذه مقولة من المقولات المسوّق لها في أجواء الانتخابات. ولكنّها مقولة لا تساوي شيئاً أمام لغة الدين والعقل والواقع.
فالناس منهم المؤمن البالغ الإيمان، ومنهم من هو دون ذلك، فمنهم الفاسق، والمتهتّك وإن أظهر الجميع كلمة الإسلام، وحرمت بذلك دماؤهم وأموالهم وأعراضهم بالصورة التي تحدّدها الشريعة. فليس هؤلاء كلهم أمام الله بقدر واحد، وليسوا سواء في تحمّلهم الأمانة، ووفائهم بالعهد، وصراحتهم في الحقّ، وإخلاصهم للخلق. وليس من هو أقرب في سلوكه إلى الكفر من الإيمان وإن أعلن كلمة الإسلام، كمن هو مثالٌ عالٍ في قضية الالتزام.
د) المساواة بين المتديّن وغير المتديّن في الانتخاب مقولة أخرى يسوّق لها. والحقُّ ليس كذلك، فلا يُساوى من لم تقبله الشريعة شاهداً في الأمور البسيطة بمن رضيه الله للمواقع الكبيرة، غير المتدين لاتقبل شهادتة على دينار واحد. فهل يساويه الله بأهل الأمانات الكبري؟! إذن أين ذمُّ الله سبحانه للفاسقين والمنافقين والكافرين؟! وأين ثناؤه على المؤمنين والمتّقين؟! إنّ هذه المقولة وأمثالها إنما تنطلق من منطلق يخالف الدين فما دام المجتمع متخلّفاً بتديّنه كما يرى أصحاب هذه المقولة لا يصح لهم أن يُخاطبوه بمثل هذا الخطاب، على أنهم لا يُخلصون لشعارهم هذا ولا يلتزمون به لأنّ غير المتديّن يفوق المتديّن الحقّ عندهم مئات المرات. إنّه شعار للإستغفال والاستغلال لا غير. وإنّ المؤمن لشديد الالتزام بتقديم المؤمن على غيرالمؤمن، وهذا هو مقتضى دينه الذي لا يشكّ فيه.
من التلاعب بالألفاظ أن يقال لأي كلمة نصح أو توجيه وأيّ رأي من عالم الدين